كود اعلان

مساحة اعلانية احترافية

آخر المواضيع

الفرق بين كان التامة وكان الناقصة: دراسة نحوية دلالية شاملة

 

الفرق بين كان التامة وكان الناقصة: دراسة نحوية دلالية شاملة

الفرق بين كان التامة وكان الناقصة: دراسة نحوية دلالية


تُعدُّ كان من أكثر الأفعال دورانًا في اللغة العربية، وهي من الأفعال التي استأثرت بعناية النحاة قديمًا وحديثًا؛ لما لها من أثر كبير في بناء الجملة العربية ودلالتها. وقد ميّز علماء النحو بين استعمالين رئيسين لهذا الفعل، هما كان التامة وكان الناقصة، ولكل منهما خصائصه النحوية والدلالية التي تميزه عن الآخر. ويؤدي الخلط بين هذين الاستعمالين إلى أخطاء في الإعراب وفهم النصوص، ولا سيما في القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي.

تهدف هذه المقالة إلى بيان مفهوم كان التامة وكان الناقصة، وبيان الفروق النحوية والدلالية بينهما، مع عرض آراء النحاة، والاستشهاد بالنصوص القرآنية والشعرية، وذكر التطبيقات الإعرابية التي توضح كيفية التمييز بين النوعين.

يمثل علم النحو أحد أهم العلوم التي حفظت اللغة العربية من اللحن والاضطراب، وقد أولى العلماء عناية خاصة بالأفعال الناسخة لما تحدثه من تغيير في بناء الجملة الاسمية. ومن أشهر هذه الأفعال فعل كان، الذي يأتي على صورتين مختلفتين من حيث العمل والمعنى؛ فهو يأتي أحيانًا ناقصًا يحتاج إلى اسم وخبر، ويأتي أحيانًا تامًا يكتفي بفاعله ولا يحتاج إلى خبر.

ولم يكن التفريق بين النوعين مجرد تقسيم شكلي، بل كان مبنيًا على اختلاف في الدلالة والعمل والإعراب. فإذا جاءت كان للدلالة على مجرد وقوع الحدث أو حصول الوجود، كانت فعلًا تامًا، أما إذا جاءت لربط المبتدأ بالخبر مع إفادة الزمن، كانت فعلًا ناقصًا.

وتبرز أهمية هذه الدراسة في بيان هذه الفروق؛ لأن كثيرًا من الدارسين يخلطون بين النوعين، مما يؤدي إلى أخطاء في الإعراب وتفسير النصوص.

 مفهوم كان وأقسامها

تنتمي كان إلى مجموعة الأفعال الناسخة التي تدخل على الجملة الاسمية، فترفع المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها، وهي أشهر أخوات كان.

إلا أن استعمالها لا يقتصر على هذا النوع، فقد تأتي فعلًا تامًا يؤدي معنى الفعل الكامل، فتكتفي بفاعل ولا تحتاج إلى خبر.

لذلك قسم النحاة كان إلى قسمين:

  1. كان الناقصة.

  2. كان التامة.

وقد أجمع جمهور النحاة على هذا التقسيم، وإن اختلفوا في بعض المواضع التي يمكن حملها على الوجهين.

كان الناقصة

أولًا: تعريفها

كان الناقصة هي الفعل الذي لا يكتفي بمرفوعه، بل يحتاج إلى خبر يتمم معناه، ولذلك سميت ناقصة؛ لأن معناها لا يكتمل إلا بوجود الخبر.

مثل:

كانَ الطالبُ مجتهدًا.

فلو اقتصرنا على قولنا:

كان الطالب.

لما اكتمل المعنى.

ثانيًا: عملها

تعمل كان الناقصة عملًا ناسخًا، إذ:

  • ترفع الاسم.

  • تنصب الخبر.

مثال:

كان الجوُّ معتدلًا.

الإعراب:

  • كان: فعل ماض ناقص.

  • الجو: اسم كان مرفوع.

  • معتدلًا: خبر كان منصوب.

ثالثًا: دلالتها

تدل غالبًا على الزمن الماضي مع استمرار مضمون الخبر أو اتصاف الاسم به في الزمن الماضي.

مثل:

كان الرجل كريمًا.

أي اتصف بالكرم في الزمن الماضي.

رابعًا: أنواع خبرها

قد يكون خبرها:

  • مفردًا.

  • جملة اسمية.

  • جملة فعلية.

  • شبه جملة.

ومن أمثلة ذلك:

كان الطفل نائمًا.

وكان الطفل يقرأ.

وكان الطفل في المدرسة.

كان التامة

أولًا: تعريفها

كان التامة هي التي تدل على حدث مستقل، وتكتفي بمرفوعها، ولا تحتاج إلى خبر.

فسميت تامة لأن معناها يتم بمجرد ذكر الفاعل.

ثانيًا: معناها

قد تأتي بمعنى:

  • وجد.

  • وقع.

  • حصل.

  • حدث.

ومن أمثلتها:

كان الأمر.

أي:

وقع الأمر.

ثالثًا: عملها

ترفع فاعلًا فقط.

مثل:

لما كان المطرُ خرج الناس.

الإعراب:

كان: فعل ماض تام.

المطر: فاعل مرفوع.

ولا يوجد خبر.

رابعًا: خصائصها

من أبرز خصائص كان التامة:

  • تكتفي بفاعل.

  • لا تحتاج إلى خبر.

  • تدل على وقوع الحدث.

  • تقبل الاستبدال بالفعل "وجد" أو "حصل" في كثير من المواضع.

مثال:

إن كان عسرٌ فسيأتي يسر.

أي:

إن وجد عسر.

 الفروق بين كان التامة والناقصة

يمكن تلخيص أهم الفروق فيما يأتي:

أولًا: من حيث المعنى

  • كان الناقصة تفيد الربط بين الاسم والخبر.

  • كان التامة تفيد حدوث الفعل أو وجوده.

ثانيًا: من حيث العمل

  • الناقصة ترفع الاسم وتنصب الخبر.

  • التامة ترفع الفاعل فقط.

ثالثًا: من حيث الحاجة إلى الخبر

  • الناقصة لا يكتمل معناها إلا بخبر.

  • التامة تستغني عن الخبر.

رابعًا: من حيث الدلالة الزمنية

  • الناقصة تربط الحدث بزمن.

  • التامة تدل على حصول الحدث نفسه.

 الشواهد القرآنية

وردت كان الناقصة في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى:

﴿وكان الله غفورًا رحيمًا﴾

فـ"الله" اسم كان، و"غفورًا" خبرها.

ومن شواهدها أيضًا:

﴿وكان الإنسان عجولًا﴾

أما كان التامة فمن أمثلتها قوله تعالى:

﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾

أي: وإن وجد أو حصل ذو عسرة.

وقد نص كثير من النحاة على أن "كان" هنا تامة؛ لأنها اكتفت بفاعلها.

الشواهد الشعرية

قال الشاعر:

إذا كان الشتاء فأدفئوني
فإن الشيخ يهدمه الشتاء

فـ"كان" هنا تامة؛ لأنها بمعنى "جاء" أو "حلَّ".

وقال آخر:

كان الشبابُ مطيةً للهوى

فهنا جاءت ناقصة؛ لأن "مطيةً" خبرها.

آراء النحاة

ذهب سيبويه إلى أن كان قد تكون تامة إذا أفادت معنى الوجود أو الوقوع، وتكون ناقصة إذا احتاجت إلى خبر.

وأشار ابن هشام الأنصاري في مغني اللبيب إلى أن التمييز بين النوعين يعتمد على اكتمال المعنى؛ فإن تم المعنى بالمرفوع فهي تامة، وإلا فهي ناقصة.

وأكد ابن مالك في شروحه أن كان التامة لا تعمل عمل أخوات كان، وإنما ترفع فاعلًا فقط، بخلاف الناقصة.

كما يرى الزمخشري أن السياق هو العنصر الحاسم في الحكم على كون "كان" تامة أو ناقصة، وأن كثيرًا من الآيات القرآنية لا يُفهم معناها إلا بمراعاة هذا الفرق.

تطبيقات إعرابية

المثال الأول

كان محمدٌ مجتهدًا.

  • كان: فعل ماض ناقص.

  • محمد: اسم كان.

  • مجتهدًا: خبر كان.

المثال الثاني

لما كان المطرُ خرج الناس.

  • كان: فعل ماض تام.

  • المطر: فاعل.

  • خرج: فعل.

المثال الثالث

وكان الله عليمًا حكيمًا.

  • كان: ناقصة.

  • الله: اسمها.

  • عليمًا: خبرها الأول.

  • حكيمًا: خبرها الثاني.

المثال الرابع

إن كان رجلٌ في الدار فأكرمه.

  • كان: تامة.

  • رجل: فاعل.

الأخطاء الشائعة

من أكثر الأخطاء انتشارًا:

  • اعتبار كل "كان" ناقصة.

  • البحث عن خبر في كل موضع.

  • إعراب فاعل كان التامة اسمًا لها.

  • إهمال المعنى والسياق عند الإعراب.

ولهذا يؤكد علماء النحو أن المعنى هو الأساس في التمييز بين النوعين.

يتبين من هذه الدراسة أن التفرقة بين كان التامة وكان الناقصة ليست مسألة شكلية، بل هي قضية تتعلق ببنية الجملة العربية ودلالتها. فكان الناقصة تؤدي وظيفة الربط بين الاسم والخبر مع إفادة الزمن، ولذلك تحتاج إلى اسم وخبر، أما كان التامة فتدل على الوجود أو الوقوع أو الحدوث، وتكتفي بفاعلها، ولا تحتاج إلى خبر.

وقد أظهرت الدراسة أن السياق هو المعيار الأهم في تحديد نوع "كان"، وأن آراء النحاة، وعلى رأسهم سيبويه وابن هشام وابن مالك، تؤكد أن فهم المعنى مقدَّم على التطبيق الآلي للقواعد. كما أبرزت الشواهد القرآنية والشعرية ثراء استعمال هذا الفعل في العربية، وأن اختلاف نوعه يؤدي إلى اختلاف في الإعراب والدلالة.

وتوصي الدراسة بزيادة الاهتمام بالتطبيقات الإعرابية القائمة على فهم المعنى، وعدم الاقتصار على الحفظ النظري؛ لأن ذلك يسهم في تنمية الملكة اللغوية لدى الدارسين ويجنبهم الوقوع في الأخطاء الشائعة.

احتلت مسألة التفريق بين كان التامة وكان الناقصة مكانة بارزة في كتب النحو العربي، وذلك لما يترتب عليها من اختلاف في الإعراب والدلالة. وقد تناول كبار النحاة هذه القضية بالتحليل، مستندين إلى الاستعمال القرآني والشعر العربي وكلام العرب الفصحاء.

 رأي سيبويه

يُعد سيبويه أول من وضع الأساس العلمي للتفريق بين النوعين، فقد بيّن أن "كان" تأتي على وجهين:

  1. فعل ناسخ يحتاج إلى اسم وخبر.

  2. فعل تام يكتفي بفاعله.

ويرى سيبويه أن معيار التمييز بينهما هو اكتمال المعنى؛ فإذا تم المعنى بالمرفوع وحده كانت تامة، وإذا لم يتم إلا بالخبر كانت ناقصة.

ففي قولنا:

كان زيدٌ قائمًا.

لا يتم المعنى إلا بذكر "قائمًا"، ولذلك تعد "كان" ناقصة.

أما في قولنا:

لما كان المطرُ خرج الناس.

فإن المعنى قد تم بذكر "المطر"، لأن المقصود: لما وقع المطر.

 رأي ابن هشام الأنصاري

اهتم ابن هشام بهذه القضية في كتابه مغني اللبيب، وأكد أن التفريق بين النوعين يعتمد على السياق اللغوي أكثر من اعتماده على الصورة الإعرابية.

ويرى أن كثيرًا من الآيات القرآنية قد يختلف العلماء في إعرابها بسبب احتمال كون "كان" تامة أو ناقصة، إلا أن المعنى هو المرجح.

ومن أشهر الأمثلة قوله تعالى:

﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾

فقد رجح جمهور النحاة أن "كان" هنا تامة، لأنها بمعنى "وجد".

 رأي ابن مالك

يرى ابن مالك أن "كان" التامة تشبه سائر الأفعال التامة؛ فهي ترفع فاعلًا فقط، ولا تعمل عمل أخوات كان.

كما أشار إلى أن مجيء "كان" تامة أقل شيوعًا من مجيئها ناقصة، وأن الناقصة هي الأصل في الاستعمال.

رابعًا: رأي ابن عقيل

ذكر ابن عقيل في شرحه للألفية أن الطالب ينبغي أن يبدأ بالنظر إلى المعنى قبل الإعراب، لأن الإعراب فرع عن الفهم.

فإذا كان المقصود مجرد وقوع الفعل كانت "كان" تامة.

أما إذا كان المقصود إثبات صفة للاسم في الزمن الماضي فهي ناقصة.

الدلالة البلاغية لكان التامة وكان الناقصة

لا يقتصر الفرق بين النوعين على الجانب النحوي، بل يمتد إلى الجانب البلاغي.

أولًا: بلاغة كان الناقصة

تفيد كان الناقصة غالبًا:

  • الثبوت.

  • الاستمرار.

  • اتصاف الاسم بالخبر.

  • الربط بين الزمن والصفة.

مثال:

كان الله غفورًا رحيمًا.

فهنا لا يراد مجرد الماضي، وإنما يراد دوام هذه الصفات.

ولهذا يقول علماء البلاغة إن "كان" هنا لا تدل على انقطاع الصفة، وإنما على ثبوتها.

ثانيًا: بلاغة كان التامة

أما كان التامة فتفيد:

  • حدوث الشيء.

  • ظهوره.

  • وقوعه.

  • وجوده.

مثل:

إذا كان المطر.

أي:

إذا وقع المطر.

وهذا الأسلوب يجعل الجملة أكثر إيجازًا وقوة.

 شواهد من القرآن الكريم

تميز القرآن الكريم بكثرة استعمال "كان"، وقد وردت مئات المرات، ولكنها لم تكن دائمًا من نوع واحد.

أولًا: أمثلة على كان الناقصة

قال تعالى:

﴿وكان الله بكل شيء عليمًا﴾

الإعراب:

  • كان: فعل ماض ناقص.

  • الله: اسمها.

  • عليمًا: خبرها.

وقال تعالى:

﴿وكان الإنسان عجولًا﴾

اسم كان:

الإنسان.

خبرها:

عجولًا.

وقال تعالى:

﴿وكان ربك قديرًا﴾

الخبر:

قديرًا.

ثانيًا: أمثلة على كان التامة

قال تعالى:

﴿وإن كان ذو عسرة﴾

أي:

إن وجد أو حصل ذو عسرة.

وقال تعالى:

﴿حتى إذا كان الفتح﴾

أي:

إذا وقع الفتح.

وقال تعالى:

﴿فلما كان أمرنا﴾

أي:

لما جاء أمرنا أو وقع أمرنا.

 شواهد من الحديث النبوي

وردت "كان" في السنة النبوية بكثرة.

من ذلك:

"كان رسول الله ﷺ أجود الناس."

فهنا:

  • رسول: اسم كان.

  • أجود: خبرها.

فهي ناقصة.

ومن أمثلة التامة ما جاء في بعض الروايات التي يكون معناها:

"إذا كان يوم القيامة."

أي:

إذا جاء يوم القيامة.

 شواهد من الشعر العربي

قال امرؤ القيس:

وقد كان في أهلٍ سواكِ غنيةٌ

فـ"كان" هنا ناقصة.

وقال النابغة:

فإن يكُ صدرُ هذا اليوم ولى

أي:

إن يكن.

وهي ناقصة.

وقال شاعر آخر:

إذا كان الشتاء فأدفئوني

أي:

إذا جاء الشتاء.

فهي تامة.

المقارنة بين كان التامة وكان الناقصة

وجه المقارنةكان التامةكان الناقصة
المعنىتدل على الوقوع أو الوجودتدل على الربط بين الاسم والخبر
العملترفع فاعلًاترفع اسمًا وتنصب خبرًا
الحاجة إلى الخبرلا تحتاجتحتاج
الإعرابفعل وفاعلفعل واسم وخبر
المعنى بعد حذف الخبريبقى المعنى كاملًايختل المعنى
كثرة الاستعمالأقلأكثر

 تطبيقات إعرابية 

المثال الأول

كان الطبيب حاضرًا.

  • كان: فعل ماض ناقص.

  • الطبيب: اسم كان.

  • حاضرًا: خبر كان.

المثال الثاني

كان الحقُّ ظاهرًا.

اسم كان:

الحق.

خبرها:

ظاهرًا.

المثال الثالث

فلما كان الليلُ.

كان هنا:

فعل ماض تام.

الليل:

فاعل.

المثال الرابع

إن كان رجلٌ في البيت فأكرمه.

رجل:

فاعل.

ولا يوجد خبر.

المثال الخامس

كان الطالب يذاكر دروسه.

اسم كان:

الطالب.

خبرها:

الجملة الفعلية "يذاكر دروسه".

 أخطاء الطلاب في التفريق بين النوعين

من خلال دراسة كتب التعليم الجامعي، يمكن ملاحظة أكثر الأخطاء شيوعًا، ومنها:

  1. اعتبار كل "كان" من أخوات كان.

  2. البحث عن خبر في جميع الجمل.

  3. إعراب الفاعل اسمًا لكان التامة.

  4. إهمال السياق.

  5. الاعتماد على الحفظ دون الفهم.

ولذلك ينصح أساتذة النحو بالبدء بالسؤال الآتي:

هل اكتمل المعنى بعد "كان" ومرفوعها؟

  • إذا كانت الإجابة نعم → فهي تامة.

  • وإذا كانت لا → فهي ناقصة.

توصلت الدراسة إلى النتائج الآتية:

  1. أن "كان" ليست دائمًا من الأفعال الناقصة، بل قد تكون تامة.

  2. أن المعنى هو الأساس في الحكم على نوع "كان".

  3. أن كان التامة تدل غالبًا على الوجود أو الوقوع.

  4. أن كان الناقصة تؤدي وظيفة الربط بين المبتدأ والخبر.

  5. أن القرآن الكريم يشتمل على النوعين.

  6. أن فهم هذا الفرق يسهم في سلامة الإعراب وتفسير النصوص.

  7. أن آراء النحاة تكاد تتفق على المعايير الأساسية للتمييز بين النوعين، وإن اختلفوا في بعض التطبيقات.

التحليل الدلالي لكان التامة وكان الناقصة

يرتبط استعمال كان في العربية بالدلالة ارتباطًا وثيقًا، إذ لا يمكن الحكم على كونها تامة أو ناقصة اعتمادًا على الإعراب وحده، بل ينبغي النظر إلى السياق الذي وردت فيه. وقد أشار علماء اللغة إلى أن الفعل الواحد قد يختلف معناه تبعًا للتركيب الذي يرد فيه، وهو ما ينطبق على "كان" بصورة واضحة.

أولًا: الدلالة الزمنية

تدل كان الناقصة في أصل وضعها على الزمن الماضي، إلا أن هذا الماضي لا يعني دائمًا انقطاع الحدث، فقد يأتي للدلالة على الاستمرار أو الثبوت.

ففي قوله تعالى:

﴿وكان الله غفورًا رحيمًا﴾

لا يفهم أن المغفرة والرحمة كانتا في الماضي فقط، بل المقصود ثبوت هاتين الصفتين لله تعالى على الدوام.

أما كان التامة، فإنها تدل على حدوث الشيء في زمن معين دون أن يكون الغرض إثبات صفة لاسمها.

ففي قولنا:

كان المطر.

المعنى:

وقع المطر.

ومن هنا يظهر الفرق الدلالي بين الفعلين؛ إذ إن الناقصة تربط بين الاسم والخبر، بينما التامة تدل على الحدث نفسه.

العلاقة بين كان والأفعال الناسخة الأخرى

تُعد كان أشهر أخواتها، ومن هذه الأخوات:

  • أصبح.

  • أمسى.

  • أضحى.

  • ظل.

  • بات.

  • صار.

  • ليس.

  • ما زال.

  • ما دام.

  • ما برح.

  • ما انفك.

وتشترك جميعها مع كان الناقصة في أنها:

  • ترفع الاسم.

  • تنصب الخبر.

إلا أن "كان" تنفرد بأنها قد تأتي تامة، بينما لا يكثر هذا الاستعمال في معظم أخواتها.

ولهذا عدها النحاة أكثر الأفعال الناسخة تنوعًا من حيث الدلالة والعمل.

 أقوال المحدثين في تفسير كان

تناول عدد من اللغويين المعاصرين هذه القضية، ومن أبرزهم الدكتور تمام حسان، الذي يرى أن الحكم على "كان" يجب أن يقوم على الوظيفة التركيبية داخل الجملة، لا على مجرد التصنيف التقليدي.

ويرى أن اللغة العربية لغة سياقية، وأن كثيرًا من الخلافات النحوية تزول إذا نظرنا إلى الوظيفة التي تؤديها الكلمة في السياق.

أما عباس حسن في كتاب النحو الوافي، فقد أكد أن التمييز بين كان التامة والناقصة من أهم المسائل التي ينبغي تدريب الطلاب عليها عمليًا، لأن الخطأ فيها يؤدي إلى فساد الإعراب.

ا كيف نميز بين النوعين؟

يمكن للدارس اتباع الخطوات الآتية:

الخطوة الأولى

ابحث عن الخبر.

فإن وجد خبر يتمم المعنى فهي ناقصة.

الخطوة الثانية

إذا لم يوجد خبر، فاسأل:

هل اكتمل المعنى؟

فإن اكتمل فهي تامة.

الخطوة الثالثة

جرّب استبدال "كان" بكلمة:

  • وجد.

  • حصل.

  • وقع.

فإن استقام المعنى فهي تامة.

مثال:

كان المطر.

وقع المطر.


أما إذا قلت:

كان الطالب.

وقع الطالب.

فالمعنى غير صحيح.

إذن هي ناقصة.

 أهمية التمييز بين النوعين

تكمن أهمية هذا الموضوع في عدة جوانب، منها:

  1. سلامة الإعراب.

  2. فهم القرآن الكريم.

  3. فهم الحديث الشريف.

  4. تفسير الشعر العربي.

  5. تجنب الأخطاء اللغوية.

  6. تحسين مهارات القراءة.

  7. تنمية الملكة النحوية.

ولهذا يُعد هذا الموضوع من الموضوعات الأساسية في تدريس النحو العربي في الجامعات.

الخاتمة 

خلصت هذه الدراسة إلى أن "كان" فعل يتميز بثراء استعماله في اللغة العربية، وأن هذا الثراء هو الذي أدى إلى تقسيمه إلى كان التامة وكان الناقصة. وقد تبين أن الناقصة هي الأكثر ورودًا في الاستعمال؛ لأنها تؤدي وظيفة الربط بين المبتدأ والخبر مع إفادة الزمن، بينما تأتي التامة للدلالة على الوجود أو الوقوع أو الحدوث، فتكتفي بفاعلها ولا تحتاج إلى خبر.

كما أوضحت الدراسة أن السياق هو المعيار الأهم في تحديد نوع "كان"، وأن الاعتماد على الإعراب وحده قد يؤدي إلى أخطاء في الفهم. وقد دعمت الدراسة ذلك بشواهد من القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي، إضافة إلى آراء كبار النحاة مثل سيبويه، وابن هشام، وابن مالك، وابن عقيل، والزمخشري، إلى جانب بعض آراء اللغويين المحدثين.

وتوصي الدراسة بضرورة العناية بالتطبيقات العملية في تدريس هذا الموضوع، وعدم الاكتفاء بالجانب النظري، لأن كثرة التدريب على تحليل النصوص وإعرابها تساعد الطلاب على التمييز الدقيق بين النوعين، وتجنب الأخطاء الشائعة في الإعراب والتفسير.

إن فهم الفرق بين "كان التامة" و"كان الناقصة" لا يقتصر على كونه مسألة نحوية، بل يمتد أثره إلى فهم النصوص العربية فهمًا صحيحًا، وإدراك الدلالات الدقيقة التي قصدها المتكلم، وهو ما يجعل هذا الموضوع من أهم مباحث النحو العربي وأعمقها أثرًا في الدراسات اللغوية.

  • المراجع 

  • ابن يعيش، شرح المفصل، عالم الكتب، بيروت.

  • الرضي الأستراباذي، شرح الكافية، دار الكتب العلمية.

  • السيوطي، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، دار الفكر.

  • الفراء، معاني القرآن، عالم الكتب.

  • الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، عالم الكتب.

  • عبده الراجحي، التطبيق النحوي، دار المعرفة الجامعية.

  • فاضل السامرائي، معاني النحو، دار الفكر.

  • شوقي ضيف، المدارس النحوية، دار المعارف.

  • إبراهيم أنيس، من أسرار اللغة، مكتبة الأنجلو المصرية.

  • محمد عيد، النحو المصفى، مكتبة الشباب.


إرسال تعليق

0 تعليقات

مساحة اعلانية احترافية
مساحة اعلانية احترافية

ملابس رجالي

مساحة اعلانية احترافية