الصناعة في الجمهورية العربية السورية: الواقع، التحدّيات، والفرص المستقبلية
تُعدّ الصناعة ركناً مهماً لتطوّر الاقتصادات الوطنية، إذ تساهم في خلق فرص العمل، تحسين القيمة المضافة للموارد الوطنية، وتعزيز التصدير وتقليص الاعتماد على الواردات. وفي حالة سوريا، تشكّلت الصناعة في سياق تاريخي، جغرافي، وتأثّرت بشكل كبير بالصراع الداخلي، العقوبات الدولية، وتدمير البنية التحتية، ما يضعها في موقع خاص من حيث الإمكانات والتحديّات على حدّ سواء. تهدف هذه المقالة إلى تقديم رؤية شاملة حول حالة الصناعة السورية: كيف نشأت؟ ما هي المؤشّرات الحالية؟ ما هي القطاعات الصناعية الكبرى؟ ما هي البيئة الاستثمارية؟ وما هي التحدّيات والفرص التي تواجهها؟ وفي نهاية المطاف، نقدّم توصيات واستشرافاً لمستقبل هذه الصناعة في سوريا.
الفصل الأول: نشأة وتطوّر الصناعة في سوريا
الخلفية التاريخية
بدأت سوريا منذ منتصف القرن العشرين سياسة تشجيع التصنيع، فتمّ تأسيس مصانع في النسيج، الأغذية، الكيماويات، التعدين، وغيرها ضمن خطط التنمية الاقتصادية. وفق موسوعة بريتانيكا، من أبرز الصناعات السورية النسيج، التغليف، التكرير، الزجاج، والكيميائيات. (Encyclopedia Britannica)
مع حلول الحرب الأهلية عام 2011 وما تلاها من سنوات صراع، تعرّضت البُنى الصناعية والتحتية السورية لتدمير كبير، ما أدّى إلى تراجع كبير في قدرة الإنتاج، الصادرات، والاستثمار الصناعي. (لينكدإن)
لكن، ومع سنوات ما بعد، بدأت الحكومة السورية وبعض الفاعلين يحاولون إعادة إحياء القطاع الصناعي، مع إصدار تراخيص صناعية جديدة، وتشريعات لإعادة تشغيل المصانع، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي. (AlTojjar)
تحوّل التصنيع والتوجّه نحو إعادة الإعمار
مع تراجع الإنتاج خلال سنوات الصراع، تحوّلت الأولوية إلى إعادة الإعمار، ما خلق طلباً متزايداً على مواد البناء، الإسمنت، الزجاج، وتجهيزات المصانع. وفق تقارير استشرافية، فإن صناعات مثل مواد البناء، الأغذية، النسيج، الكيماويات، ستشهد نمواً من 2025–2030 في سياق إعادة الإعمار. (niir.org)
هذا التوجّه أنشأ أيضاً حاجة لتحديث التكنولوجيا، رفع الكفاءة، جذب رأس المال، وإعادة بناء سلاسل التوريد الصناعية.
مراحل التطوّر
يمكن تقريباً تقسيم تطوّر الصناعة السورية إلى المراحل التالية:
-
المرحلة الأولى (ما قبل 2011): نمو نسبي في التصنيع عبر النسيج، الأغذية، الكيماويات، مع بعض الانفتاح وانخفاض سيطرة الدولة تدريجياً. (SpringerOpen)
-
المرحلة الثانية (2011–2020): الصراع، العقوبات، والتدمير أدّوا إلى تقلّص كبير في الإنتاج الصناعي، هجرة الكفاءات، وتراجع الاستثمارات. (Enab Baladi)
-
المرحلة الثالثة (2021 فصاعداً): بداية مساعي إعادة الإعمار، إصدار تراخيص صناعية، إعادة تشغيل بعض المصانع، وتحفيز الاستثمار كما سيُبيّن لاحقاً.
هذه المراحل تبيّن كيف أن الصناعة السورية مرّت بتحوّلات كبيرة، ولا تزال تواجه مساراً طويلاً نحو التعافي الكامل.
الفصل الثاني: مؤشّرات الأداء الرئيسية للصناعة السورية
مساهمة الصناعة في الاقتصاد
قبل الصراع، كانت الصناعة (بما فيها التصنيع والاستخراج) تشكّل جزءاً كبيراً من الاقتصاد السوري. وفق دراسة عام 2015، فإنّ القطاع الصناعي كان يشكّل نحو 25 ٪ من الناتج المحلي وقتها. (SpringerOpen)
فيما يخص التوظيف الصناعي، بحسب بيانات YCharts، فإن نسبة العمالة في الصناعة (بما فيها التعدين والاستخراج والبناء) في سوريا بلغت نحو 21.83٪ لعام 2023. (YCharts)
لكن من المهم أن ننوّه أن هذه البيانات تشمل التعدين والبناء أيضاً، وليس التصنيع التحويلي فقط، كما أن الأرقام قد تكون غير دقيقة بالكامل بسبب صعوبة الحصول على بيانات رسمية موثوقة بعد سنوات الصراع.
الإنتاج الصناعي والنمو
تواجه سوريا تحديات كبيرة في الإنتاج الصناعي. وفق صحيفة الاستقلال، فإنّ العديد من الصناعات المحلية ما زالت تحاول استعادة ما كانت عليه قبل 2011، لكنّ الإنتاج لا يزال دون المستوى السابق. (الاستقلال)
وفيما يتعلق بالتراخيص الصناعية الجديدة، أفاد تقرير بأن الوزارة السورية أصدرت في الربع الأوّل من 2025 تراخيص لـ345 مؤسسة صناعية جديدة متنوّعة. (AlTojjar)
هذه الحركة تشير إلى نشاط صناعي متجدّد لكن لا تزال هناك فجوة كبيرة بين الواقع والطموح.
الاستثمار الصناعي وتأسيس الشركات
في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، سجّلت سوريا 5,768 شركة جديدة تمّ تأسيسها، بزيادة عن 3,850 شركة في الفترة نفسها من العام السابق. (Enab Baladi)
أما من حيث المهارات، أجرت منظمة العمل الدولية (ILO) تقييماً لفجوات المهارات في قطاعات صناعية مختارة في سوريا في 2025، لتحديد الحاجات التدريبية والتأهيلية. (International Labour Organization)
هذه المؤشّرات تشير إلى أن هناك حركة تجارية وصناعية يُحتمل أن تنمو، لكن البيئة ما زالت محفوفة بالتحدّيات.
الفصل الثالث: أهم المفاهيم والتخصصات في الصناعة السورية
التصنيع التحويلي (Manufacturing)
التصنيع التحويلي يشمل تحويل المواد الخام أو المنتجات الزراعية إلى سلع نهائية أو شبه نهائية، مثل صناعات النسيج، الأغذية، الكيماويات، التجميع، البلاستيك، وغيرها. في سوريا، من أبرز الصناعات التحويلية: النسيج والملابس، الأغذية، الصناعات الكيميائية، الإسمنت، والمنتجات المعدنية. (Encyclopedia Britannica)
وفق استشارات “NIIR”، فإنّ بعض القطاعات الواعدة في التصنيع في سوريا تشمل: مواد البناء، الأغذية، النسيج، الكيماويات، الأثاث، والتعبئة والتغليف. (niir.org)
لكن التحدّيات تشمل ضعف التكنولوجيا، تكلفة الطاقة، تأثّر البُنى التحتية، ومشاكل سلسلة التوريد.
التعدين والمعادن والاستخراج
يُعتبر الفرع المتعلّق بالاستخراج والتعدين أيضاً من مكونات “الصناعة” في السياق السوري. وفق دراسات، الصناعات التعدينية والمواد الأساسية (مثل الفوسفاط، الحجر الجيري، الحديد، وغيرها) كانت تشكّل نسباً كبيرة في مخرجات الصناعة قبل الأزمة. (SpringerOpen)
هذه الصناعات تمثل قاعدة يمكن البناء عليها، لكن تحتاج إلى تحديث وإعادة تأهيل.
الصناعات الغذائية والتحويل الزراعي
نظراً لوجود قاعدة زراعية في سوريا (قُمح، قطـن، زيتون، فواكه، خضر)، فإنّ تحويل هذه المنتجات إلى صناعات غذائية مصنّعة يمثل فرصة مهمة. على سبيل المثال، صناعة الأغذية تُعد من القطاعات التي من المتوقع أن تنمو – وفق استشارات – بمعدّل نحو 10 ٪ سنوياً بين 2025–2030. (niir.org)
كما أن نشر منظمة العمل الدولي لمسح مهارات يشمل قطاع الأغذية ضمن الصناعات المستهدَفة. (International Labour Organization)
الصناعات المستقبلية والتكنولوجيا المتقدمة
بينما سوريا حالياً في مرحلة إعادة الإعمار وإعادة التشغيل، فإنّ المستقبل الصناعي يتطلّب توجهات نحو التصنيع المتقدّم، التكنولوجيا، والمكونات الصناعية ذات القيمة المضافة الأعلى. وتشمل هذه: الصناعات الكيميائية المتقدمة، تصنيع الأدوية، الأثاث الحديث، الإلكترونيات، والتعبئة والتغليف الذكية.
مثلاً، قطاع الأدوية في سوريا كان متطوّراً قبل الأزمة – إذ قيل إنَّ هناك 63 مصنّعاً للأدوية في سوريا، تُنتج نحو 5 700 نوع من المنتجات. (PMC)
الفصل الرابع: القطاعات الصناعية الكبرى في سوريا
في هذا الفصل نستعرض أبرز القطاعات الصناعية في سوريا، ونوضّح وضعها، نقاط قوتها، والتحدّيات الخاصة بها.
1. قطاع النسيج والملابس الجاهزة
يُعدّ قطاع النسيج من القطاعات التي كانت تُشكّل عموداً للصناعة السورية قبل الأزمة. وفق الموسوعة، النسيج والملابس والمصانع المرتبطة بها (خام القطن، الغزل، النسيج، التصنيع) كانت من الصناعات المهمة. (Encyclopedia Britannica)
وفقا لاستشارات NIIR، يُتوقع أن قطاع النسيج في سوريا من القطاعات التي يمكن أن تنمو بمعدل نحو 9 ٪ سنوياً بين 2025–2030. (niir.org)
نقاط القوة: وجود خبرة صناعية سابقة، عدّة مصانع، مواقع مراكز صناعية مثل حلب ودمشق.
التحدّيات: تضرّر المصانع، نقص الطاقة، صعوبة استيراد المكوّنات، ضعف التصدير، المنافسة الدولية، نقص الكفاءات.
«Textile workshops cease operations in Syria … sector facing challenges» > (Reddit)
2. الصناعات الغذائية والتحويل الزراعي
مع طلب متزايد للسلع الغذائية المحليّة خلال سنوات إعادة الإعمار، تعتبر صناعة الأغذية في سوريا قطاعاً واعداً. استشارة NIIR أشارت إلى نموّ متوقّع لنحو 10 ٪ في هذا القطاع بين 2025–2030. (niir.org)
نقاط القوة: قاعدة زراعية، حاجة محلية كبيرة، فرصة للتصدير.
التحدّيات: ضعف البُنى التحتية، نقص الطاقة، ارتفاع تكلفة الإنتاج، مشاكل لوجستية، التصدير المقيد.
3. الصناعات المعدنية ومواد البناء
إعادة الإعمار تتطلّب مواد بناء ضخمة: إسمنت، خرسانة، حديد، زجاج، بلاط، وغيرها. وفق ويكيبيديا عن مدينة Ṭarṭūs مثلاً، يوجد مصنع إسمنت بسعة يومية 6.5 آلاف طن. (ويكيبيديا)
استشارة NIIR أتاحت تقديراً لحجم سوق مواد البناء في سوريا بـ3.5 مليار دولار في 2025 مع نمو سنوي نحو 12 ٪. (niir.org)
نقاط القوة: طلب داخلي كبير، حاجة لإعادة البناء.
التحدّيات: نقص الطاقة، تمويل محدود، عجز في الخبرة التقنية، تأخر المشاريع، العقوبات.
4. الصناعات الكيميائية، الكيماويات والأدوية
قطاع الأدوية في سوريا كان من الصناعات المتطوّرة، كما ذكرنا، بالاستناد إلى دراسة PMC: 63 مصنعاً تُنتج نحو 5 700 منتج. (PMC)
أما الصناعات الكيميائية فتشمل الأسمدة، المنتجات البلاستيكية، المنظفات، وغيرها. وفق دراسة حول مخرجات الصناعة: الصناعات الكيماوية كانت من أهم مكونات التصنيع. (SpringerOpen)
نقاط القوة: قدرات سابقة، خبرة فنية، سوق داخلي.
التحدّيات: قطع غيار ومكونات مستوردة، نقص الأدوية والمعدات بسبب العقوبات، ضعف التصدير.
5. صناعات المستقبل والتحوّل التقني
بينما تعيد سوريا بناء مقوّماتها، فإنّ الصناعات المستقبلية – مثل تصنيع التقنية، الإلكترونيات، الطاقة المتجدّدة، المكوّنات الصناعية الذكية – تمثل مجالاً للنموّ في المدى المتوسط والطويل. لكن هذه المجالات تتطلّب استثمارات ضخمة، تأهيل الكوادر، ونزوعاً نحو الجودة والتصدير. وفق NIIR، مثلاً، قطاع الكيماويات والأسمدة يُتوقع أن ينمو بمعدل 11٪ سنوياً بين 2025–2030. (niir.org)
الفصل الخامس: البيئة الاستثمارية والصناعية في سوريا
السياسات الحكومية والحوافز
في السنوات الأخيرة، بدأت الحكومة السورية بإطلاق تشريعات لإعادة تشغيل الصناعة، وتسهيل تأسيس المنشآت الصناعية. على سبيل المثال، في عام 2025 مُنحت تراخيص جديدة، كما يجري العمل على إصدار قرارات تنظيمية لتسهيل إنشاء المصانع خارج المناطق الصناعية التقليدية. (الاستقلال)
كما تمّ تخفيض بعض الرسوم الجمركية على الآلات الصناعية، وتشجيع إعادة تشغيل المعامل المتوقّفة. (الاستقلال)
لكن من جهة أخرى، تظلّ بيئة الاستثمار محفوفة بالمخاطر، بسبب الأوضاع السياسية، الأمان، العقوبات، التمويل، والبُنى التحتية. وفق تقرير Doing Business / UK، سوريا تُعدّ سوقاً عالية المخاطر. (Reddit)
البُنى التحتية والمناطق الصناعية
تقدّم بعض المناطق الصناعية في سوريا تحركات نحو التشغيل، مثل مدينة Ṭarṭūs التي بلغت فيها حوافز لافتتاح مصانع. (ويكيبيديا)
لكن نقص البُنى التحتية (الطاقة، المياه، النقل، الاتصالات) لا يزال عقبة كبيرة أمام الصناعة، كما أشار تقرير Enab Baladi. (Enab Baladi)
الموارد البشرية والمهارات
تواجه الصناعة السورية نقصاً في الكفاءات بسبب هجرة الطاقات، تدمير المدارس والمعامل، ونقص الاستثمار في التدريب. تقرير ILO عام 2025 أظهر فجوات كبيرة في المهارات في قطاعات مثل الأغذية، النسيج، الكيماويات. (International Labour Organization)
هذا يعني أن أي خطة لتعافي الصناعة السورية يجب أن تضمّ مكوناً قوياً لتأهيل العاملين.
التصدير وسلاسل القيمة
بالرغم من أنّ الحكومة تطمح لزيادة الصادرات الصناعية، فإن الواقع يشير إلى تراجع صادرات الصناعة السورية. مثلاً، تقرير LinkedIn أشار إلى أن صادرات سوريا انخفضت من 8.7 مليار دولار عام 2010 إلى نحو 1 مليار دولار بحلول عام 2023. (لينكدإن)
لتحسين الوضع، تحتاج سوريا إلى تعزيز الجودة، توفير شهادات معيارية، بناء شبكات تصدير، وتحسين العلاقات التجارية الدولية.
الفصل السادس: التحدّيات التي تواجه الصناعة السورية
الأوضاع الأمنية والسياسية
أحد أكبر التحدّيات هو الأثر الطويل الأمد للصراع السوري – من تدمير البُنى التحتية، تشريعات العقوبات، تدخّل جهات متعددة، إلى نزوح الكوادر. هذا كلّه يجعل الاستثمار في الصناعة السورية محفوفاً بالمخاطر العالية. (Enab Baladi)
ضعف الإنتاجية والتنافسية
وفق دراسة «Determinants of Industrial Output in Syria»، الصناعة السورية كانت تواجه مشاكل في التكنولوجيا، الإدارة، التعليم، البحث والتطوير، ما حدّ من قدرتها على المنافسة العالمية. (SpringerOpen)
وبالنسبة للعديد من المصانع، الاستخدام غير الكامل للطاقة الإنتاجية، تكلفة مدخلات مرتفعة، والاعتماد على ملاّكات قديمة يمثل عقبات كبيرة.
نقص الطاقة والموارد والمكوّنات
الكثير من الصناعات السورية تواجه نقصاً في الطاقة الكهربائية والوقود، صعوبة في استيراد قطع الغيار، وتكاليف مرتفعة بسبب العقوبات والتحويلات المصرفية. هذا يرفع التكلفة ويقلّل من القدرة التنافسية.
هجرة الكفاءات وغياب المهارات
كما ذكرت سابقاً، الكثير من المهندسين، الخبراء، والعمال الفنيين هاجروا أو غادروا سوق العمل الصناعي، مما أدّى إلى ضعف في القدرة التشغيلية والصيانة. (Enab Baladi)
ضعف البُنى التحتية واللوجستيات
المصانع تحتاج إلى بنى تحتية فعّالة: موانئ، طرق، سكة حديد، طاقة، مياه. في سوريا، الحرب أثّرت بشدّة على هذه البُنى، مما يجعل تكلفة الإنتاج أعلى من الدول المنافسة، ويُبطئ إعادة التشغيل واللب.
التمويل وقضايا الاستثمار
رأس المال والمُستثمرين الأجانب لا يزالان حذرين، بسبب المخاطر المرتبطة بالسياسات، العقوبات، والوضع الأمني. هذا يجعل التمويل الداخلي محدوداً، وتمدد المشاريع الصناعية طويل الأجل.
الفصل السابع: الفرص المستقبلية والتوجّهات الصناعية في سوريا
إعادة الإعمار وتحفيز الطلب على مواد البناء
مع الحاجة الضخمة لإعادة بناء المدن والمناطق المتضرّرة، هناك طلبٌ كبيرٌ على مواد البناء، المعدات، الإنشاءات، والإصلاح. كما ذُكر سابقاً، يُتوقع نمو قطاع مواد البناء بمعدّل نحو %12 سنوياً بين 2025–2030. (niir.org)
هذه فرصة صناعية لتشغيل مصانع إسمنت، خرسانة، زجاج، تجهيزات بناء محليّة وتقليص الاستيراد.
تحويل الموارد الزراعية إلى صناعة غذائية وتصنيع محلي
استغلال القوّة الزراعية في سوريا (قمح، قطـن، زيتون، فواكه، خضر) وتحويلها إلى منتجات غذائية مُعالجة يمكن أن يوفّر قيمة مضافة كبيرة، ويوفّر فرص تصدير. كما أن النموّ المتوقّع في صناعة الأغذية يراوح نحو 10 % سنوياً بين 2025–2030. (niir.org)
تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة وإدماجها بسلاسل القيمة
تركيز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً في المناطق الريفية أو المدن الصغيرة، يُعدّ طريقاً لتوسيع القاعدة الصناعية، وزيادة فرص التوظيف، وتقليل الفجوة النوعية. كما أن ذلك يسهل إعادة التشغيل المحلي.
تطوير الصناعات القائمة على التكنولوجيا والابتكار
على الرغم من الصعوبات، فإن سوريا تملك موارد بشرية وتقليدية صناعية يمكن تحديثها: الأدوية، الكيماويات، النسيج، التعبئة والتغليف، والمكوّنات. الاستثمار في التصنيع الذكي، الأتمتة، وتحسين الجودة سيساعد على تحسين القدرة التنافسية العالمية.
تعزيز التصدير وإعادة إدماج سوريا في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية
مع تحسّن العلاقات الدولية وإعادة فتح الأسواق، أمام سوريا فرصة لإعادة الانتشار التجاري، خصوصاً في الدول المجاورة. ينبغي أن تركز على الجودة، العلامة التجارية، الدخول إلى أسواق جديدة، وتنمية سلاسل التوريد الصناعية.
الفصل الثامن: توصيات لتعزيز الصناعة السورية
-
تحديث إطار السياسات الصناعية: وضع خطة وطنية واضحة للتصنيع والتحول الصناعي، مع أهداف ومؤشّرات واقعية، وتضمينها في برامج إعادة الإعمار والاقتصاد الوطني.
-
تحسين البيئة الاستثمارية: تخفيف الإجراءات البيروقراطية، وضمان حقوق المستثمرين، وتقديم حوافز ضريبية، وحماية الملكية، وتوضيح القوانين الصناعية.
-
تعزيز البُنى التحتية الصناعية: إعادة تأهيل الطاقة، النقل، الموانئ، المناطق الصناعية، لتقليص كلفة الإنتاج وتحسين الربط بالسوق.
-
رفع كفاءة القوى البشرية: برامج تدريب وتأهيل، شراكات مع الجامعات والمعاهد، تأهيل العمالة الفنية، واستقطاب الكفاءات التي غادرت.
-
دعم التصنيع المحلي والقيمة المضافة: تشجيع شركات التحويل، الاستعاضة عن الاستيراد بالمصانع المحلية، ودعم الصناعات التي تضيف قيمة أكبر للموارد المحلية.
-
تبنّي التصنيع الذكي والاستدامة: استخدام التقنيات الحديثة، الأتمتة، الروبوتات، وإنترنت الأشياء، مع التركيز على التصنيع الأخضر والاقتصاد الدائري.
-
تمويل المشاريع الصناعية وتسهيل الوصول إلى رأس المال: إنشاء صناديق صناعية، تسهيلات ائتمانية، ضمانات حكومية، شراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب.
-
تعزيز الصادرات وسلاسل القيمة: تحسين جودة المنتجات، الحصول على شهادات معيارية دولية، خلق اتفاقيات تصدير، وإدماج الشركات المحلية في سلاسل التوريد العالمية.
-
مراقبة الأداء وإعداد بيانات دقيقة: تحسين الحوكمة، إنشاء نظام متابَعة صناعي، نشر بيانات مؤشّرات التصنيع بانتظام، وتحليلها لاتخاذ القرارات.
الصناعة في سوريا تُعدّ مجالاً ذا إمكانات كبيرة إذا ما تمّ تهيئتها بالشكل المناسب، رغم سنوات الصراع والتدمير التي مرّت بها البلاد. هناك قاعدة صناعية، مهارات بشرية، وموارد طبيعية يمكن البناء عليها. ومع ذلك، فإنّ الواقع الحالي يُظهر وجود فجوة كبيرة بين الإمكانات والطموح، نتيجة تحدّيات جمة تتعلّق بالأمن، البُنى التحتية، التمويل، الكفاءات، والسياسات. إنّ النجاح في تعزيز الصناعة السورية سيعتمد على مدى قدرة الدولة والمستثمرين على تحويل هذه الإمكانات إلى صناعات فعّالة، عالية القيمة المضافة، ومصنّعة للتصدير، مع تبنّي التكنولوجيا، وتحسين بيئة الاستثمار، وتيسير بيئة الأعمال.
في نهاية المطاف، يمكن القول إنّ «الصناعة في سوريا» تملك مستقبلًا واعداً، لكنّ هذا المستقبل يتطلّب التنفيذ الجاد، التنسيق بين الجهات المختلفة، وإرادة وطنية لتحقيق نقلة نوعية بعيداً عن التصنيع التقليدي المنخفض القيمة.
المصادر
-
“Manufacturing” Britannica – Economy of Syria. (britannica.com ) (Encyclopedia Britannica)
-
“Industrial sector collapses as competencies and professionals flee Syria” Enab Baladi. (enabbaladi.net ) (Enab Baladi)
-
“Rapid Skills Gap Assessment of selected industrial sectors – Syria” ILO. (ilo.org ) (International Labour Organization)
-
“What’s holding back Syria’s industrial output from returning to pre‑2011 levels” Al Estiklal. (alestiklal.net ) (الاستقلال)
-
“Determinants of industrial output in Syria” Journal of Economic Structures. (journalofeconomicstructures.springeropen.com ) (SpringerOpen)
-
“Pharmaceutical Industry in Syria” PMC. (ncbi.nlm.nih.gov ) (PMC)
-
“Profitable Manufacturing Business Ideas in Syria” NIIR Project Consultancy Services. (niir.org ) (niir.org)
-
“Syria – Employment in Industry (% of total employment)” YCharts. (ycharts.com ) (YCharts)
-
“Current Economic State of Syria” Al Bawaba. (albawaba.com ) (Al Bawaba)

0 Comments: