الصناعة في جمهورية العراق: الواقع، التحدّيات، والفرص المستقبلية
اليوم الوطني للعراق: تاريخه، رمزيته، وأهميته في وجدان الشعب
تُعدّ الصناعة أحد المحرّكات الكبرى لاقتصاديات الدول؛ فهي تلعب دوراً جوهرياً في خلق فرص العمل، تعزيز القيمة المضافة، وتحقيق التنويع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على الموارد الطبيعية فقط. في حالة العراق، فإنّ الملفّ الصناعي متشابكٌ مع واقعٍ سياسيّ، أمنيّ، واجتماعيّ معقّد، ما يجعل الطريق نحو تطوير الصناعة تحدّياً ومهمّة استراتيجية في آن معاً. تهدف هذه المقالة إلى تقديم رؤية شاملة حول حالة الصناعة في العراق: كيف نشأت؟ ما هي المؤشرات الحالية؟ ما هي القطاعات الصناعية الكبرى؟ ما هي البيئة الاستثمارية؟ وما هي التحدّيات والفرص التي تواجهها؟
الفصل الأول: نشأة وتطوّر الصناعة في العراق
الخلفية التاريخية
لطالما كان العراق بلداً غنيّاً بالموارد الطبيعية، من نفط وغاز إلى معادن وفوسفات، الأمر الذي شكّل قاعدة لانطلاق الاقتصاد الصناعي في بعض المراحل. ومع ذلك، فإن سلسلة الحروب، الصراعات، العقوبات الداخلية والخارجية، كالتدمير الذي حصل أثناء نظام صدام حسين ثم أثناء الاحتلال والنزاعات الداخلية، قد أثّرت بشدّة على البنية التحتية والصناعات التقليدية.
مثلاً، في عهد ما قبل 2003، ومع ما تلاها من فترات صعبة، كانت الصناعة التحويلية في العراق محدودة نسبياً مقارنة بموارد النفط، وبُنيتها ضعيفة في بعض المناطق.
وفي السنوات الأخيرة، ومع محاولات إعادة الإعمار والتنمية، بدأ العراق يسعى لإحياء عدّة مصافٍ، مصانع، ومناطق صناعية، لكنّ المعوقات كثيرة.
التوجّه نحو إعادة البناء والتنمية
مع تراجع بعض العقوبات وتحسّن الأوضاع الأمنية نسبياً، ووجود رغبة من الحكومة العراقية لتفعيل الاقتصاد غير النفطيّ، شهدت البلاد عدة مبادرات لإعادة تأهيل الصناعات القائمة وإنشاء صناعات جديدة. على سبيل المثال، يبدو أن قطاع التعدين والمعادن بدأ يلقى اهتماماً متزايداً، وكذلك التصنيع الغذائي وبعض الصناعات التحويلية المعتمدة على الموارد المحلية.
لكن الواقع أنّ هناك فجوة بين الإمكانات الهائلة وبين ما تمّ تحقيقه فعلياً، وذلك بسبب التحدّيات التي سنأتي إليها لاحقاً.
الفصل الثاني: مؤشّرات الأداء الرئيسية للصناعة العراقية
مساهمة الصناعة في الاقتصاد
وفق بيانات حديثة، بلغت نسبة “الصناعة بما فيها البناء” من إجمالي القيمة المضافة للاقتصاد العراقي حوالي 51.57٪ في عام 2024. (TheGlobalEconomy.com)
هذا رقم مرتفع نسبياً مقارنة بالمعدّل العالمي الذي يقدّر بنحو 26‑27٪، لكن من المهم أن نوضّح أن هذه النسبة تشمل استخراج النفط والغاز، البناء، والمرافق، وليس التصنيع فحسب.
على سبيل المثال، وفق بيان من البنك المركزي العراقي، فإن القيمة المُضافة لقطاع الصناعات التحويلية بلغت حوالَي 11,782.5 مليار دينار عراقي لعام 2023، وهو ما يشكّل نحو 12.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي وفق الجدول. (البنك المركزي)
كما أن نسبة العمالة في قطاع الصناعة (بما في ذلك التعدين، البناء، والمرافق) بلغت نحو 27.58٪ من إجمالي التوظيف في عام 2023. (YCharts)
هذه الأرقام تشير إلى أن الصناعة تلعب دوراً جوهرياً في الاقتصاد العراقي، لكن الجزء الخاص بالتصنيع المنتج للمنسوجات أو المنتجات النهائية ما زال محدوداً نسبياً.
عدد المنشآت الصناعية
وفق تقرير حصري من Fanack، في عام 2020 كان لدى العراق نحو 719 مؤسسة صناعية كبيرة تعمل في مجالات مختلفة، منها أنشطة استخلاص غير النفط، والتصنيع. (The MENA Chronicle | Fanack)
أيضاً، حسب التقارير الحكومية لعام 2019، فإن نحو 67٪ من الإنتاج الصناعي كان في “الصناعة” (بما يشمل التعدين والاستخراج) مقابل نسبة صغيرة جداً في “الصناعات التحويلية”. (JICA Report PDF)
هذا يدل على أن التركيب الصناعي يميل إلى القطاعات المرتبطة بالمواد الخام والموارد الطبيعية أكثر من التصنيع المتقدم أو إنتاج السلع التامة.
النموّات والتغيرات
على الرغم من الإمكانات، فإنّ نموّ الصناعات التحويلية في العراق يشهد بعض البطء نتيجة عوامل هيكلية وسياسية. التقرير يشير إلى أن الصناعة (بما فيها البناء) انخفضت نسبتها في بعض السنوات بعد سنة 2020. (Mauritius Trade)
كما أن الاعتماد الكبير على النفط يجعل الاقتصاد العراقي عرضة لأيّ صدمة في أسعار الطاقة، مما يؤثر على قدرة الصناعة في التمويل والتوسّع.
الفصل الثالث: أهم المفاهيم والقطاعات في الصناعة العراقية
التصنيع التحويلي (Manufacturing)
يشمل هذا الفرع تحويل المواد الخام إلى منتجات نهائية أو شبه نهائية. في العراق، وبحسب البيانات، التصنيع التحويلي لا يمثل الجزء الأكبر من الصناعة مقارنة باستخراج النفط أو التعدين. فقد بلغ عدد العمال في المنشآت الصناعية وفق تقرير Fanack نحو 126,790 عامل في 2020 في 719 منشأة. (The MENA Chronicle | Fanack)
وتشير البيانات إلى أن نحو 50٪ من تلك المنشآت كانت في إنتاج “منتجات المعادن غير المعدنية” (مثل الإسمنت والخرسانة) و30٪ في صناعة الأغذية. (The MENA Chronicle | Fanack)
هذا يشير إلى أن البنية التصنيعية تركز بشكل كبير على صناعات المواد الإنشائية، التحويلات البسيطة، وليس بالضرورة على صناعات التكنولوجيا العالية أو السلع المعقّدة.
التعدين والمعادن والاستخراج
يشكّل هذا الفرع من الصناعة في العراق أحد الركائز الأساسية، بما أن العراق غنيّ بالموارد مثل النفط، الغاز، الفوسفات، الكبريت وغيرها. مثلاً، تقرير JICA لعام 2019 يشير إلى أن 62٪ من الإنتاج الصناعي في ذلك العام كان من التعدين والمحاجر. (JICA Report PDF)
كما أن قطاع النفط والغاز يهيمن على الاقتصاد والمشهد الصناعي العراقي، ما يجعل استخراج النفط يدخل ضمن “الصناعة” بحسب التصنيف الاقتصادي، ولكن هذا يعني أن القطاعات الأخرى بحاجة إلى التوسّع كي لا يكون الاقتصاد معتمداً بشكل مفرط على الموارد الكربونية.
المواد الإنشائية وصناعة البناء
تماشياً مع جهود إعادة الإعمار والبناء بعد سنوات من الحرب، هناك اهتمام ملحوظ بصناعات مثل الإسمنت، الخرسانة، منتجات المعادن، الإنشاءات العامة. التقرير الخاص بـ JICA يرى أن البناء والشركات الإنشائية تمثّل نسبة مهمة من الاقتصاد الصناعي. (JICA Report PDF)
هذا ما يُعدّ فرصة للصناعة العراقية لتلبية الطلب الداخلي، لكن التحدي هو تحويل هذا الطلب إلى صناعات ذات قيمة مضافة عالية.
الصناعات الغذائية والتحويل الزراعي
في ظلّ رغبة العراق في تحسين الأمن الغذائي وتنويع الاقتصاد، بدأت بعض الصناعات الغذائية والتحويل الزراعي تأخذ مكاناً متزايداً. عدد المنشآت التي تعمل في هذا الفرع حوالي 30٪ من المنشآت الكبرى في عام 2020 وفق بيانات Fanack. (The MENA Chronicle | Fanack)
هذا يشكّل فرصة لتحويل المنتجات الزراعية العراقية إلى صناعات نهائية أو شبه نهائية بدلاً من التصدير الخام أو الانتظار قدر كبير من الاستيراد.
الصناعات المستقبلية والتكنولوجيا الحديثة
بالرغم من أن التركيز حالياً ما زال محدوداً، فإنّ هناك إدراكاً بأنّ المستقبل الصناعي في العراق يجب أن يتجه نحو صناعات التكنولوجيا، التصنيع الذكي، الطاقة المتجدّدة، المركبات، وربما تكنولوجيا الفضاء أو الإلكترونيات. هذا التوجّه لا يزال في مراحله الأولى، لكنّه يشكّل محركاً للنقاش والتخطيط.
الفصل الرابع: القطاعات الصناعية الكبرى في العراق
1. قطاع النفط والغاز والاستخراج
لا يمكن الحديث عن الصناعة العراقية دون تسليط الضوء على قطاع النفط والغاز، الذي يشكّل العمود الفقري للاقتصاد العراقي، بل وللصناعة أيضاً. وفق تقرير Mordor Intelligence، فإن سوق النفط والغاز في العراق يُقدَّر بنحو 12.39 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بالنمو إلى 15.46 مليار دولار بحلول 2030. (Mordor Intelligence)
وبالرغم من أن هذا ليس “صناعة تحويلية” بالمعنى الضيق، فإن استثمارات ضخمة تُجرى في استكشاف وتطوير حقول النفط والغاز، وهذا يشمل بنى تحتية صناعية للمُعالَجة، التكرير، والنقل.
نقاط القوة: موارد ضخمة، خبرة قديمة، مواقع استراتيجية، طلب عالمي مستمر على النفط والغاز.
التحدّيات: الاعتماد الأقصى على النفط يجعل الاقتصاد والصناعة العراقية عرضة لتقلّب الأسعار، والبُنى التحتية متضرّرة، والعقود الاستثمارية تواجه تأخيرات ومشاكل أمنية وسياسية.
2. الصناعات التحويلية الإنتاج والبناء
كما أشرنا، الصناعات التحويلية في العراق تشمل المواد الإنشائية، المعادن غير الحديدية، الأغذية، وبعض التحويلات البسيطة.
المواد الإنشائية: مع إعادة الإعمار ووجود طلب داخلي كبير، تُعدّ صناعة مثل الإسمنت، الخرسانة، الطوب، الحديد والصلب من القطاعات التي يمكن تعظيمها.
الصناعات الغذائية: بما أن العراق يستورد الكثير من الأغذية، فإن تطوير الصناعة المحلية يشكّل فرصة لتقليل الواردات وزيادة القيمة المضافة.
لكن يجب ملاحظة أن التصنيع التحويلي غالباً ما يكون أقل نمواً من قطاع النفط والاستخراج في العراق، ويواجه مشاكل تشغيلية واستثمارية.
3. التعدين والمعادن غير النفطية
إلى جانب النفط، هناك ثروات عراقية في الفوسفات، الكبريت، الحديد، الحجر الجيري، والرمال السيليسية، وغيرها. هذه القطاعات لا تزال في الغالب تحتّ الاستغلال المحدود أو في طور التطوير.
فرص: تحويل هذه الموارد إلى منتجات مُصنعة أو شبه مُصنعة محلياً بدلاً من التصدير الخام، ما يزيد من القيمة المضافة ويوفّر وظائف.
تحديات: الحاجة إلى تقنيات متطوّرة، تمويل، استقرار أمني، وإجراءات قانونية واضحة لجذب المستثمرين.
4. الصناعات المستقبلية الطاقة المتجدّدة، السيارات، الإلكترونيات
في عالم اليوم، الاقتصاد الصناعي الحديث لا يمكن أن يكون فعالاً من دون الاستفادة من التكنولوجيا والتحوّل الرقمي. بالنسبة للعراق:
— الطاقة المتجدّدة: العراق بدأ مؤخّراً خطوات في هذا المجال، مثل مشاريع الطاقة الشمسية (انظر نشرة AP عن افتتاح أول محطة صناعية واسعة للطاقة الشمسية في كربلاء). (AP News)
— الإلكترونيات والتجميع: رغم أن هذه المجالات ليست واسعة بعد، لكن هناك فرص ناشئة خاصة مع الطلب المحلي والإقليمي على الأجهزة والمعدات.
— السيارات والمكوّنات: مع وجود سوق محلية كبيرة، يمكن للعراق استغلال مواقع مثل بغداد ونينوى لإنشاء مصانع تجميع أو مكوّنات، إذا توفّرت البيئة المناسبة.
الفصل الخامس: البيئة الاستثمارية والصناعية في العراق
السياسات الحكومية والحوافز
الحكومة العراقية تدرك أهمّية تنمية الصناعة غير النفطية، فتعمل على لفت الانتباه إلى الاستثمار الصناعي وإعادة الإعمار، لكنّ التطبيق غالباً ما يكون بطيئاً أو متأثّراً بالتحديات السياسية والأمنية. تقرير Mauritius Trade Easy يشير إلى أن الصناعة تشكّل نحو 55.6٪ من الناتج المحلي وتوظّف نحو 27.6٪ من القوى العاملة، لكنّ التصنيع المنتج يشكّل فقط نحو 4٪ من الناتج. (Mauritius Trade)
أيضاً، من حيث الحوافز، توجد بعض التسهيلات للاستثمار في المناطق الصناعية، لكن الحاجة كبيرة لمزيد من التشريعات الواضحة، وتثبيت الملكية، وحماية المستثمرين المحليين والأجانب.
البُنى التحتية والمناطق الصناعية
واحدة من العقبات الأساسية هي البُنى التحتية: الطاقة، النقل، المرافئ، المياه، الصرف الصحي. بعض المناطق الصناعية أُنشئت أو أعيد تأهيلها، لكنّ الكثير من المصانع القائمة تواجه مشاكل في توفير الطاقة الثابتة أو المياه أو عدم وجود لوجستيات متطوّرة.
إن تحسين المناطق الصناعية وربطها بالموانئ والطرق والحوسبة سيعزز القدرة على التصنيع والتصدير.
التمويل والدعم المالي
قطاع الصناعة العراقي بحاجة إلى تمويل كبير لتحديث المصانع، اعتماد التكنولوجيا الحديثة، وتحسين الكفاءة. لكنّ التمويل غالباً ما يكون محدوداً أو رهنًا بشروط صعبة بسبب المخاطر العالية المرتبطة بالاستثمار في العراق. توجّه الحكومة نحو الشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب يمكن أن يوسّع هذا المجال.
التصدير وسلاسل القيمة المحلية
من التحدّيات الرئيسية أن الصناعة العراقية تعتمد كثيراً على تصدير المواد الخام أو الموارد الطبيعية، بينما الصناعات التي تُكمّل سلاسل القيمة (التجميع، التحويل، الصناعات المساندة) أقلّ توسّعاً. لإحداث نقلة نوعية يجب التركيز على بناء سلاسل القيمة المحلية، وربط الشركات الصغيرة والمتوسطة بالصناعات الكبيرة، وتحسين الجودة والمواصفات للمنتجات العراقية لتصديرها.
الفصل السادس: التحدّيات التي تواجه الصناعة العراقية
الأوضاع الأمنية والسياسية
العراق منذ سنوات طويلة يواجه تحدّيات أمنية وسياسية: الحروب، النزاعات الطائفية، عدم الاستقرار الإداري، ما يؤثّر سلباً على الاستثمار الصناعي، ويزيد من تكلفة التشغيل، ويقلّل من ثقة المستثمرين.
ضعف التصنيع التحويلي والاعتماد على الموارد الخام
كما بيّنا، رغم نسب الصناعة المرتفعة في الناتج، فإن التصنيع التحويلي لا يزال ضعيفاً نسبياً، والاعتماد على النفط والغاز يجعل الاقتصاد عرضة لتقلب الأسعار وأزمات الطلب.
ضعف البُنى التحتية واللوجستيات
مشاكل متكرّرة في الطاقة، الاتصالات، النقل، البُنى التحتية الصناعية، ما يُثبط تشغيل المصانع بكفاءة، ويجعل التكلفة الصناعية أعلى من المنافسين الإقليميين.
نقص المهارات والكفاءات الصناعية
مع سنوات من التراجع، هناك فجوة في المهارات التقنية، التشغيلية، وصيانة المصانع، ما يجعل العديد من المصانع أقل كفاءة، ويحدّ من التوسّع في الصناعات المعقّدة. يحتاج العراق إلى برامج تدريب وتأهيل قوية.
تحدّيات التمويل والاستثمار
الاستثمار الصناعي يتطلّب رؤوس أموال ضخمة لتحديث المعدات، اعتماد التكنولوجيا، توسيع الإنتاج والصادرات. لكن العراق لديه مخاطر استثمارية أعلى من الدول المجاورة، ما يؤثّر في جذب المستثمرين الأجانب والمحتملين.
البيروقراطية والفساد
توجد ممارسات بيروقراطية وروتين كبير، وبُنية تشريعية غير مستقرة في بعض الحالات، ما يجعل المستثمر يُواجه عراقيل وتأخيرات في التراخيص أو تنفيذ المشاريع، ويزيد من التكلفة الكلية.
الفصل السابع: الفرص المستقبلية والتوجّهات الصناعية في العراق
تحويل الموارد إلى صناعات ذات قيمة مضافة
مع الإمكانات الهائلة في النفط والغاز، الفوسفات، الكبريت، وغيرها، هناك فرصة كبيرة لتحويل هذه الموارد إلى صناعات إنتاجية نهائية أو شبه نهائية محلياً، بدلاً من تصدير الخام. هذا سيخلق وظائف ويعزّز المحتوى المحلي.
التطوير الصناعي والبناء وإعادة الإعمار
نظرًا أنّ العراق بحاجة ضخمة للبناء، التجهيزات، البنية التحتية، فإن الطلب الداخلي يشكّل فرصة للصناعات المحلية لتلبية هذا الطلب، بدلًا من استيراد كل شيء، ما يعني تصنيع المعادن، الخرسانة، الأجهزة، التركيبات، وغيرها.
التصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية
بما أن موقع العراق جغرافيّاً مميّز، فإنه يمكن أن يصبح قاعدة تصنيع وتصدير إلى الشرق الأوسط وآسيا، إذا ما حسّن البيئة الصناعية واللوجستية والجودة.
التكنولوجيا والتحول الرقمي (Industry 4.0) والطاقة المتجدّدة
في السنوات القادمة، التصنيع الحديث سيتوجّه نحو الصناعة الذكية، الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، والاقتصاد الأخضر. العراق بدأ بالفعل بمحطات الطاقة الشمسية. الاعتماد على التكنولوجيا يوفر ميزة تنافسية.
دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وربطها بسلاسل القيمة
يُعدّ تنمية الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة أمراً ضرورياً، فهي مرنة وقادرة على الابتكار. ربط هذه الشركات بمصانع أكبر ودمجها في سلاسل توريد يُعزّز الصناعة ككل.
الفصل الثامن: توصيات لتعزيز الصناعة العراقية
-
تحديث السياسات الصناعية: وضع رؤية صناعية وطنية واضحة، مع أهداف كمية للقيمة المضافة، والتصنيع، والصادرات.
-
تحسين البيئة الاستثمارية: تخفيف البيروقراطية، تقوية الحماية القانونية للمستثمرين، وتشجيع الملكية الأجنبية والشراكات.
-
تطوير البُنى التحتية الصناعية: طاقة موثوقة، مياه، نقل، لوجستيات، تدوير، مناطق صناعية متطوّرة.
-
الاستثمار في رأس المال البشري: تدريب، تعليم التقنيات الصناعية الحديثة، رفع كفاءة العمالة، وتحسين المهارات الفنية.
-
تشجيع التصنيع المحلي والمحتوى المحلي: ربط الصناعات بالموارد العراقية، وتفضيل التصنيع داخل البلد بدل الاستيراد.
-
التحوّل إلى التصنيع المتقدم والتقنيات الحديثة: دعم مصنّعات ذكية، وتشجّع اعتماد Industry 4.0، الطاقة المتجدّدة، الاقتصاد الدائري.
-
تمويل المشاريع الصناعية: توفير خطوط ائتمان، حوافز ضريبية، ضمانات حكومية، لتمكين الصناعات من النمو والتوسّع.
-
التركيز على سلاسل القيمة والتصدير: تطوير منتجات بجودة عالية، والحصول على شهادات عالمية، وفتح أسواق التصدير.
-
دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الصناعية: منحها حوافز ومنصّات للابتكار، وربطها بالمشاريع الكبرى.
-
متابعة الأداء والمؤشّرات بفعاليّة: قياس التقدم بانتظام، وتحليل البيانات لتوجيه السياسات، وضبط المسار عند الحاجة.
الصناعة في العراق تحمل إمكانات هائلة بفضل الموارد الطبيعية، الموقع الجغرافي، والحاجة الداخلية للتنمية وإعادة الإعمار. ومع ذلك، فإن الواقع حالياً يظهر أنّ هناك فجوة بين الإمكانات والطموحات وبين ما تم إنجازه فعلياً، بسبب تحدّيات كبيرة تتعلّق بالأمن، البُنى التحتية، التمويل، والقوانين. إنّ النجاح في تعزيز الصناعة العراقية سيعتمد على مدى قدرة البلاد على تحويل هذه الإمكانات إلى صناعات فعالة، عالية القيمة المضافة، ومتصّلة بالسوق المحلي والإقليمي والدولي، مع تبنّي التكنولوجيا والابتكار، وتحسين بيئة الاستثمار.
في نهاية المطاف، يمكن القول إنّ «الصناعة في العراق» تملك مستقبلًا واعداً، لكنّ مستقبلها يعتمد على تنفيذ جريء للإصلاحات، والتزام طويل الأمد بتحقيق التحوّل الصناعي الحقيقي.
المصادر
-
The Global Economy. “Iraq: Share of industry (value added by industry as % of GDP).” (TheGlobalEconomy.com)
-
TradingEconomics. “Iraq – Industry, value added (% of GDP).” (Trading Economics)
-
YCharts. “Iraq Employment in Industry (% of total employment).” (YCharts)
-
TradingEconomics. “Iraq – Employment in Industry (% of total employment).” (Trading Economics)
-
Fanack. “Economy of Iraq – Industry.” (The MENA Chronicle | Fanack)
-
JICA Report. “Manufacturing industry produces 67%. GDP of Industry related to crude oil accounts for 93.6%…” (JICA Report PDF)
-
Mauritius Trade Easy. “Economic and Political Overview of Iraq.” (Mauritius Trade)
-
Mordor Intelligence. “Iraq Oil and Gas Market – Share & Industry Report.” (Mordor Intelligence)
-
PPP‑Iraq Market – “Facts about Iraq at a glance.” (fairtrade)
-
AP News. “Iraq’s first industrial-scale solar plant opens in Karbala desert to tackle electricity crisis.” (AP News)

0 Comments: