ما هي مادة الزئبق وما خصائصها الكيميائية والفيزيائية؟

ما هي مادة الزئبق وما خصائصها الكيميائية والفيزيائية؟

ما هي مادة الزئبق وما خصائصها الكيميائية والفيزيائية؟
أين توجد مادة الزئبق؟ دليل شامل عن مصادره في الطبيعة، الطرق التي يدخل بها إلى الغذاء والبيئة، وتأثيراته الصحية


الزئبق (Mercury) هو عنصر كيميائي ثقيل ذو الرمز Hg والعدد الذري 80، يتمتع بخواص فيزيائية فريدة؛ فهو المعدن الوحيد الذي يكون سائلاً في درجة حرارة الغرفة، ولونه فضي لامع ويتميز بقدرته على التفاعل مع العديد من العناصر والمركبات. (ويكيبيديا)

تمر مادة الزئبق بسلسلة من العمليات في البيئة، الغذاء، الصناعة والصحة العامة تجعل فهم مصادرها وكيفية انتشارها أمرًا بالغ الأهمية للمجتمعات والحكومات، خاصة مع إدراجها كـ أحد أخطر المواد الكيميائية في الصحة العامة عالميًا. (منظمة الصحة العالمية)

1. ما هو الزئبق؟ تعريف مركّز

الزئبق هو عنصر كيميائي من المعادن الثقيلة، رمزه Hg (من الكلمة اللاتينية Hydrargyrum) ويتميز بأنه:

  • معدن ثقيل وسائل في درجة حرارة الغرفة.

  • لا يوجد بشكل حر في الطبيعة إلا بنسب قليلة.

  • غالبًا يوجد في مركبات معدنية مثل كبريتيد الزئبق (Cinnabar). (ويكيبيديا)

يُعد الزئبق عنصرًا نادرًا نسبيًا في قشرة الأرض، إذ يشكل نحو 0.08 جزءًا في المليون من كتلتها. (موضوع)

2. أين يتواجد الزئبق في الطبيعة 

الزئبق موجود في البيئة طبيعيًا بسبب عمليات جيولوجية وأرضية متعددة:

أ. في القشرة الأرضية

  • يتواجد الزئبق في الصخور والمعادن، وخاصة كبريتيد الزئبق (HgS) المعروف بـ السينابار؛ هذا هو الشكل الأكثر شيوعًا للزئبق في الطبيعة والمصدر الأساسي لألغام الزئبق التقليدية. (ويكيبيديا)

ب. في الأنشطة الطبيعية الأرضية

  • النشاط البركاني يطلق الزئبق من باطن الأرض إلى الجو والمياه.

  • تعرية الصخور والتربة تُطلق الزئبق المتواجد في الرواسب.

  • الانبعاثات الطبيعية من مصادر حرارية جوفية تساهم أيضًا في إدخال الزئبق للهواء والماء. (منظمة الصحة العالمية)

هذه المصادر الطبيعية تساهم بشكل مستمر في وجود الزئبق في الهواء والمياه والتربة، حتى في المناطق البعيدة عن النشاط البشري. (UNEP - UN Environment Programme)

3. المصادر البشرية 

على الرغم من وجود الزئبق في الطبيعة، فإن أغلبية الزئبق في البيئة اليوم يأتي من أنشطة الإنسان، وتشمل:

أ. حرق الوقود الأحفوري

مصادر صناعية مثل محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم تُطلق كميات ضخمة من الزئبق إلى الهواء، ومن ثم تنتقل عبر الهواء لتترسب في المياه والأراضي. (منظمة الصحة العالمية)

ب. التعدين واستخراج الذهب

في العديد من دول العالم، يُستخدم الزئبق في تعدين الذهب بشكل حرفي وصغير النطاق (Artisanal and Small‑Scale Gold Mining) لاستخلاص الذهب من الرواسب، ما يؤدي إلى إطلاق الزئبق في الهواء والمياه بشكل مباشر. (AP News)

ج. الأنشطة الصناعية

بعض الصناعية، مثل صناعة الحديد والصلب، إنتاج الكلور، معالجة النفايات، وحتى بعض عمليات تصنيع المواد الكيميائية، كانت ولا تزال تسهم في انبعاث الزئبق في الهواء والمياه. (epa.ie)

د. المنتجات التي تحتوي على الزئبق

كان الزئبق يُستخدم تقليديًا في:

  • مقاييس الحرارة التقليدية.

  • بعض أنواع المصابيح الكهربائية.

  • خراطيش الأسنان (Dental amalgam).

  • بعض المنتجات الصناعية والتركيبات الكيميائية.
    وترتبط هذه الاستخدامات بإمكانية تعرض الإنسان بشكل مباشر إذا لم تُعالج أو تُتلف بطريقة مناسبة. (epa.ie)

4. كيف يدخل الزئبق إلى الغذاء؟

الزئبق في الطبيعة لا يبقى ساكنًا، بل يدخل في السلسلة الغذائية بطرق متعددة، وأهمها:

أ. من الهواء إلى الأرض والمياه

عندما يُطلق الزئبق في الهواء، فإنه ينتقل لمسافات طويلة قبل أن يترسب على الأرض والمسطحات المائية، ما يسمح له بالاختلاط بالتربة والمياه. (USGS)

ب. تكوين مركبات الزئبق العضوية (مثل الميثيلمركوري)

بمجرد أن يدخل الزئبق إلى المسطحات المائية (البحار والأنهار)، يمكن أن تحوله بعض البكتيريا إلى مركب عضوي يسمى ميثيل الزئبق (Methylmercury)، وهو الشكل الأكثر خطورة من الزئبق بالنسبة للبشر. (ويكيبيديا)

ج. التراكم الحيوي في الكائنات الحية

الميثيلمركوري يتم امتصاصه بسهولة من قبل الكائنات الحية، بدءًا من العوالق (Phytoplankton) الصغيرة، مرورًا بالأسماك الصغيرة، وصولًا إلى الأسماك الكبيرة المفترسة؛ هذه العملية تُعرف بـ التراكم الحيوي وبيولوجيا المكثّف أي تركز الزئبق في أعلى السلسلة الغذائية. (ويكيبيديا)

5. أين يوجد الزئبق في الغذاء ومصادره الغذائية

على الرغم من أن الزئبق ليس “مادة مفيدة” غذائيًا ولا يُضاف إلى الغذاء عمدًا، إلا أن البشر يتعرضون له في غذائهم عبر التلوث البيئي، وأهم مصادره الغذائية تشمل:

أ. الأسماك والمأكولات البحرية

أكبر مصدر غذائي للزئبق للشخص العادي هو تناول الأسماك والمحاريات، خصوصًا تلك التي:

  • تعيش لفترات طويلة وتكون في قمة السلسلة الغذائية.

  • مثل القرش، سمك أبو سيف، التونة الكبيرة، وسمك المارلين.
    هذه الأسماك عادة ما تحتوي على مستويات أعلى من الميثيلمركوري بسبب التراكم الحيوي. (ويكيبيديا)

وكذلك يؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) أن الناس يتعرضون أساسًا لمثيل الزئبق العضوي عند تناول الأسماك والمحاريات الملوّثة. (منظمة الصحة العالمية)

ب. مصادر غذائية أخرى بتلوث ثانوي

في بعض الحالات، يمكن أن يحتوي غذاء آخر على آثار من الزئبق إذا نُقل إليه من:

  • مياه الأرز أو الحبوب المزروعة في تربة ملوثة. (ScienceDirect)

  • منتجات المحار الصغيرة المصابة بالتلوث البيئي. (ScienceDirect)

ج. الفطر وبعض النباتات

بعض الدراسات أشارت إلى أن الفطر وبعض النباتات التي تنمو في التربة الملوثة بالزئبق يمكن أن يحتوي على الزئبق، وإن كان ذلك أقل خطورة من الأسماك. (semspub.epa.gov)

6. أين يتواجد الزئبق في البيئة غير الغذاء؟

أ. الهواء

الزئبق يمكن أن يتواجد في صورة أبخرة دقيقة في الهواء ما بين الطبيعة (بركان، رياح) والأنشطة الصناعية (حرق الفحم). (منظمة الصحة العالمية)

ب. التربة

يتواجد الزئبق بتركيزات متفاوتة في التربة نتيجة تآكل المعادن والرواسب الصناعية والتلوث. (UNEP - UN Environment Programme)

ج. المياه (المياه العذبة والبحار)

من أهم الأماكن التي يتراكم فيها الزئبق، خاصة عندما يتحول إلى مركبات عضوية قابلة للامتصاص من قبل الكائنات الحية. (ويكيبيديا)

7. الوضع العالمي والاتفاقيات الدولية

نظرًا لخطورة الزئبق على الصحة والبيئة، تم اعتماد اتفاقية ميناماتا للزئبق في عام 2013، والتي تهدف إلى:

  • الحد من إنتاج واستخدام الزئبق في المنتجات الصناعية.

  • تنظيم التخلص من النفايات المحتوية عليه.

  • التخفيف من انبعاثاته الصناعية. (منظمة الصحة العالمية)

وتُطبق الاتفاقية في عدد من الدول لتقليل المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بالزئبق.

8. أخطار الزئبق على صحة الإنسان

الزئبق ليس عنصرًا غذائيًا مفيدًا، بل هو مادة سامة للغاية. تعرض الإنسان لمستويات عالية منه يمكن أن يؤدي إلى:

أ. أضرار عصبية

الميثيلمركوري خاصة يؤثر على الجهاز العصبي المركزي وقد يسبب تأخر التطور في الأجنة والأطفال. (منظمة الصحة العالمية)

ب. ضرر في الأعضاء الحيوية

يمكن أن يؤثر على الكلى، الكبد، الجهاز المناعي وحتى الجهاز التنفسي في حالة التعرض العالي. (منظمة الصحة العالمية)

ج. مخاطر أثناء الحمل

يمر الزئبق عبر المشيمة ويمكن أن يؤثر سلبًا على نمو الدماغ والجهاز العصبي للجنين. (منظمة الصحة العالمية)

9. نصائح لتقليل التعرض للزئبق

للتقليل من مخاطر استهلاك الزئبق في الغذاء والبيئة:

  1. اختر أنواع الأسماك الأقل تلوثاً مثل السلمون وسمك القد بدلًا من الأسماك المفترسة الكبيرة. (U.S. Food and Drug Administration)

  2. تبع الإرشادات الصحية الخاصة بالأسماك خاصة عند الحمل أو للأطفال. (U.S. Food and Drug Administration)

  3. تدعم السياسات البيئية للحد من انبعاثات الزئبق الصناعية. (epa.ie)

  4. تجنب استخدام الأجهزة القديمة التي تحتوي على الزئبق في المنازل أو التخلص منها بشكل صحيح. (epa.ie)

خاتمة

الزئبق معدن ثقيل خطير وسام يوجد طبيعيًا في القشرة الأرضية وفي الهواء والمياه والتربة، كما تدخل فيه الأنشطة البشرية بشكل كبير عبر الصناعة وحرق الوقود والتعدين. (منظمة الصحة العالمية)

أكثر وسائل تعرض الإنسان له تكون عبر تناول الأسماك الملوثة بالميثيلمركوري، خصوصًا الأسماك الكبيرة المفترسة التي تتراكم فيها مستويات أعلى من الزئبق. (ويكيبيديا)

من الضروري زيادة الوعي حول مصادر الزئبق، مخاطره، وكيفية الحد من التعرض له لكي نحمي صحتنا وصحة الأجيال القادمة، مع التأكيد على أهمية السياسات البيئية وتنظيم استخدامه والتخلص منه بشكل آمن وفق الاتفاقيات الدولية.

المصادر:

  1. أين توجد مادة الزئبق؟ — وكالة عمون. (وكالة عمون الاخبارية)

  2. الزئبق (Mercury)Altibbi. (الطبي)

  3. الزئبق (Mercury and health)منظمة الصحة العالمية (WHO بالعربية). (منظمة الصحة العالمية)

  4. مع معلومات عن الزئبقMawdoo3. (موضوع)

  1. Mercury and healthWHO Fact Sheet. (منظمة الصحة العالمية)

  2. Mercury (element)Wikipedia. (ويكيبيديا)

  3. Mercury and fish contaminationWikipedia Mercury in fish. (ويكيبيديا)

  4. EPA Mercury basic informationUS EPA. (epa.gov)


المقال السابق
المقال التالي

كُتب بواسطة:

0 Comments: