كيف تفيد المستكة (Mastic Gum) الجسم؟ الفوائد الصحية المدعومة بالأدلة
تُعَدُّ المستكة (بالإنجليزية: Mastic Gum) من النباتات الطبيعية التي حظيت باهتمامٍ واسع منذ آلاف السنين في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، لا سيما في اليونان والشرق الأوسط. تُستَخرَج هذه المادة الصمغية من شجرة Pistacia lentiscus، وقد استُخدِمت في الطب الشعبي كعلاجٍ للعديد من المشاكل الصحية مثل مشاكل الجهاز الهضمي، تسوس الأسنان، الالتهابات، وحتى في الوقاية من بعض الأمراض المزمنة. مع التقدّم العلمي، ظهرت دراسات بحثية حاولت تفسير هذه الاستخدامات التقليدية وتقديم أدلة علمية حول الفوائد الصحية المحتملة للمستكة. (Healthline)
1. ما هي المستكة وتركيبها الكيميائي؟
تعريف المستكة
المستكة هي عبارة عن راتنج صمغي طبيعي يُستخرج من جذوع شجرة Pistacia lentiscus، وهي شجرة دائمة الخضرة تنمو في المناطق المتوسطية، لا سيما جزيرة Chios في اليونان، والتي تُعرف عالميًا بجودة مستكتها الطبية. (MDPI)
يتم جمع المستكة من خلال شقوق صغيرة تُجرى في لحاء الشجرة في مواسم معينة من السنة، فيتساقط الراتنج الذي يتصلّب على شكل قطرات يُطلق عليها اسم حبات المستكة. (shop.fibladi.com)
التركيب الكيميائي الحيوي
تحتوي المستكة على مجموعة واسعة من المركبات النشطة التي تساهم في خصائصها الصحية، ومن أهم هذه المركبات:
ترايتربينات (Triterpenes): وهي مركبات عضوية لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهاب. (MDPI)
أحماض عضوية متنوعة: تسهم في خواص المستكة المضادة للميكروبات. (MDPI)
مركبات فينولية ومضادات أكسدة: تقلل من الإجهاد التأكسدي في الجسم. (MDPI)
بفضل هذا التركيب الكيميائي الفريد، تتمتع المستكة بتأثيرات بيولوجية متعددة في الجسم، ظهرت نتائجها في العديد من الدراسات العلمية الحديثة.
2. آليات التأثير وكيف تعمل المستكة في الجسم
المستكة تؤثر على الجسم عبر عدة آليات فسيولوجية وفيزيولوجية، من أهمها:
النشاط المضاد للميكروبات
أثبتت الدراسات أن المستكة تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا والفطريات، مما يجعلها مفيدة في تحسين صحة الفم والأسنان، والحد من نمو البكتيريا المسببة للتسوس. (PubMed)
تأثيرات مضادة للالتهاب
أظهرت الأبحاث أن المركبات في المستكة يمكن أن تُثبِّط العمليات الالتهابية في الجسم، خاصة الالتهاب المرتبط بالإجهاد التأكسدي، وهو ما يفسّر تأثيرها في تحسين صحة الجهاز الهضمي وتقليل الالتهابات المزمنة. (SpringerLink)
تأثيرات مضادة للأكسدة
تحتوي المستكة على مركبات مضادة للأكسدة تساعد في تحييد الجذور الحرة التي تسبب تلف الخلايا والإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان. (MDPI)
3. فوائد المستكة وفق الأدلة العلمية
في الأقسام التالية سنستعرض فوائد المستكة الصحية استنادًا إلى الأدلة البحثية المتوفرة في الدراسات العلمية.
صحة الفم والأسنان
من أكثر المجالات التي دُرست فيها المستكة علميًا هو تأثيرها على صحة الفم والأسنان. فقد أظهرت الدراسات أن مضغ المستكة يقلل من عدد البكتيريا الفموية التي تسبب تسوس الأسنان ويحد من تشكل اللويحات (Plaque) على الأسنان. (PubMed)
في دراسة سريرية أجريت على طلاب الجامعات، أثبتت المستكة قدرتها على خفض معدل تكوّن البلاك وتقليل نمو البكتيريا المسببة للتسوس مقارنة بمضغ اللبان الوهمي. (PubMed)
تظهر النتائج في تجربة أخرى أن الراتنج الطبيعي للمستكة يقلل من مستويات Streptococcus mutans والبكتيريا الضارة الأخرى في اللعاب، مما يساهم في الوقاية من التسوس وتحسين نظافة الفم. (PubMed)
دعم الجهاز الهضمي والصحة المعوية
المستكة ذات تاريخ طويل في الاستخدام التقليدي لتحسين الهضم وتهدئة جهاز المعدة والأمعاء. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن مستخلص المستكة قد يساعد في تحسين أعراض عسر الهضم، والحد من الغازات والانتفاخات، وقد يُساهم في تخفيف الالتهابات المعوية. (Healthline)
كما أظهرت مراجعات علمية أن المستكة يمكن أن تُسهِم في تخفيف أعراض مرض كرون والتهاب الأمعاء المزمن (IBD)، بفضل خصائصها المضادة للالتهاب ومضادات الأكسدة. (Healthline)
تحسين صحة القلب والأوعية الدموية
هناك أدلة أولية على أن المستكة قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم، مما يساهم في دعم صحة القلب. في إحدى الدراسات، لوحظ انخفاض في مستويات الكوليسترول الضار LDL وتحسن في مستويات الكوليسترول الجيد HDL لدى من تناولوا مستخلص المستكة مقارنة بالمجموعة الضابطة. (Healthline)
كما تشير الدراسات الحيوانية إلى إمكانية أن يكون للمستكة تأثير محافظ على صحة الكبد وداعم لخفض الدهون الثلاثية، وهو ما يعتبر من العوامل المرتبطة بأمراض القلب. (clinicaleducation.org)
تأثيرات مضادة للسرطان والأورام
أظهرت بعض الدراسات المختبرية أن مركبات معينة في المستكة قد تمتلك خصائص مضادة لتكاثر الخلايا السرطانية، وذلك عبر تحفيز عمليات الموت المبرمج (Apoptosis) في الخلايا السرطانية وتقليل نشاطها. (PubMed)
تشير النتائج في دراسة مختبرية على خلايا سرطانية في القولون والبنكرياس والكبد إلى أن مركبات الراتنج المُستخرجة من المستكة أثّرت في تثبيط نمو الخلايا السرطانية بشكل ملحوظ. (PubMed)
تقليل الالتهابات ومقاومة الإجهاد التأكسدي
تلعب خصائص المستكة المضادة للأكسدة دورًا مهمًا في تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور العديد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن المستكة قد تُساهم في تنظيم مستويات المواد الالتهابية في الجسم مثل البروتين التفاعلي C والإنترلوكينات، مما يعزز الفوائد الصحية. (SpringerLink)
دعم صحة الكبد
تشير بعض الأدلة إلى أن تناول المستكة بانتظام قد يساعد في الحفاظ على وظائف الكبد وتقليل التليف الكبدي بفضل خصائصها المضادة للالتهاب ومضادات الأكسدة. دراسة قديمة أشارت إلى أن الأشخاص الذين تناولوا مستخلص المستكة لفترة طويلة أظهروا مستويات أقل من الإنزيمات المرتبطة بتلف الكبد. (Healthline)
4. الاستخدامات التقليدية للمستكة في الطب الشعبي
على مدار قرون، عُرفت المستكة في الطب الشعبي بأنها:
مهدئ للجهاز الهضمي وعلاج الانتفاخات والحموضة. (iHerb)
علاج لالتهابات الفم والحلق عند مضغها. (iHerb)
مفيدة في تخفيف آلام المعدة وجرثومة H. pylori. (iHerb)
تُستخدم في بعض الثقافات كمضاد للالتهاب ومسكن خفيف للألم. (iHerb)
رغم أن بعض هذه الاستخدامات لا تزال تعتمد على الخبرة التقليدية أكثر من الدراسات العلمية، فإن الاتجاه البحثي الحديث يدعم العديد من هذه الاستخدامات. (iHerb)
5. الجرعات وآثارها الجانبية
الجرعات الموصى بها
لا توجد جرعة موحدة متفق عليها بين الباحثين، لكن الدراسات التجريبية استخدمت عادة:
350–2800 ملغ/يومٍ من مستخلص المستكة في شكل كبسولات أو مسحوق. (Healthline)
في بعض التجارب استُخدم 2.2 غرام مجزّأ على جرعات على مدار اليوم لتحسين الأعراض الهضمية. (Healthline)
الجرعة يمكن أن تعتمد على الهدف العلاجي (مثلاً: دعم صحة الفم vs دعم صحة الجهاز الهضمي).
الآثار الجانبية والتحذيرات
المستكة تعتبر آمنة نسبيًا عند الاستخدام المعتدل، ولكن قد تظهر بعض الآثار الجانبية الخفيفة مثل:
اضطرابات هضمية خفيفة. (Healthline)
تفاعلات حساسية نادرة في بعض الأفراد. (صحتك)
يجب استشارة الطبيب قبل تناولها، خاصة لمن يتناول أدوية معينة أو لديهم حالات صحية خاصة مثل الحمل، أو أمراض الكبد، أو الحساسية. (صحتك)
6. الخاتمة
المستكة (Mastic Gum) هي مادة طبيعية ذات تاريخ طويل في الطب الشعبي، وقد أثبتت الدراسات الحديثة العديد من فوائدها الصحية المحتملة، من تحسين صحة الفم إلى دعم الجهاز الهضمي والقلب، وحتى دورها في مكافحة الالتهابات وتقليل الإجهاد التأكسدي. إنها تجمع بين مركبات مضادة للميكروبات، مضادة للالتهاب، ومضادات أكسدة قوية، مما يجعلها هدفًا مهمًا للبحث العلمي المستمر. ومع ذلك، هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات السريرية واسعة النطاق لتحديد الجرعات المثلى وتأكيد بعض الفوائد الصحية بشكل نهائي.
المصادر:
مركز الصحة – فوائد علكة المستكة واستخداماتها. (iHerb)
فيتو – فوائد المستكة للصحة والكبد والهضم. (فيتو)
Healthline – فوائد Mastic Gum الصحية. (Healthline)
Nutrients (2024) – مراجعة حول مستكة Chios وتأثيرها على الصحة. (MDPI)
PubMed – تأثير المستكة على صحة الفم والأسنان. (PubMed)
بحث PubMed – النشاط المضاد للبكتيريا لـ Mastic Gum. (PubMed)
PubMed – الأدلة المضادة للأورام للمستكة. (PubMed)
.png)
0 Comments: