تعريف الجودة: المفهوم، الأنواع، الأبعاد، وأهميتها في المؤسسات الحديثة
يُعد تعريف الجودة من المفاهيم المحورية في الإدارة الحديثة، سواء في المؤسسات الصناعية أو الخدمية أو التعليمية أو الصحية. فالجودة لم تعد مجرد ميزة إضافية، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا لتحقيق التنافسية والاستدامة والرضا لدى العملاء.
تعريف الجودة
المعنى اللغوي للجودة
الجودة في اللغة تعني الإتقان والإحكام والتميز في الأداء.
تعريف الجودة اصطلاحًا
تعددت تعريفات الجودة في الأدبيات الإدارية، ومن أبرزها:
تعريف الجودة وفق المواصفات
تعني مطابقة المنتج أو الخدمة للمعايير والمواصفات المحددة مسبقًا.
تعريف الجودة وفق رضا العميل
تعني قدرة المنتج أو الخدمة على تلبية احتياجات وتوقعات العميل.
تُعرّف المنظمة الدولية للتقييس الجودة بأنها:
"درجة تلبية مجموعة من الخصائص الكامنة للمتطلبات."
هذا التعريف يركز على العلاقة بين الخصائص والمتطلبات.
تطور مفهوم الجودة عبر التاريخ
المرحلة الأولى: التفتيش (Inspection)
كان التركيز على فحص المنتجات بعد تصنيعها لاكتشاف العيوب.
المرحلة الثانية: ضبط الجودة (Quality Control)
انتقل الاهتمام إلى منع الأخطاء أثناء عملية الإنتاج.
المرحلة الثالثة: ضمان الجودة (Quality Assurance)
أصبح التركيز على بناء نظام يمنع الأخطاء قبل وقوعها.
المرحلة الرابعة: إدارة الجودة الشاملة (TQM)
أصبحت الجودة مسؤولية جميع العاملين في المؤسسة.
رواد الجودة في الإدارة الحديثة
ويليام إدواردز ديمينغ
أكد على أهمية التحسين المستمر ودور القيادة في نشر ثقافة الجودة.
جوزيف جوران
ركز على التخطيط للجودة والرقابة عليها وتحسينها.
فيليب كروسبي
عرّف الجودة بأنها "الالتزام بالمواصفات" وأكد على مفهوم "العيوب الصفرية".
أنواع الجودة
جودة المنتج
تشمل خصائص مثل:
المتانة
الدقة
التصميم
الأداء
جودة الخدمة
تعتمد على:
سرعة الاستجابة
الاحترافية
رضا العميل
جودة العمليات
تتعلق بكفاءة الإجراءات الداخلية وتقليل الأخطاء.
جودة الأداء المؤسسي
مرتبطة بتحقيق الأهداف الاستراتيجية.
أبعاد الجودة
وفق الدراسات الإدارية، يمكن قياس الجودة عبر عدة أبعاد، مثل:
الأداء
الاعتمادية
المطابقة للمواصفات
المتانة
الجمالية
خدمة ما بعد البيع
إدارة الجودة الشاملة (TQM)
ما هي إدارة الجودة الشاملة؟
هي فلسفة إدارية تركز على:
التحسين المستمر
مشاركة جميع العاملين
التركيز على العميل
منع الأخطاء بدلاً من تصحيحها
مبادئ إدارة الجودة الشاملة
التركيز على العميل
القيادة الفعالة
مشاركة العاملين
التحسين المستمر
اتخاذ القرارات بناءً على البيانات
معايير الجودة الدولية
ISO 9001
يُعد معيار ISO 9001 من أشهر معايير أنظمة إدارة الجودة عالميًا، ويُصدر عن المنظمة الدولية للتقييس.
يركز على:
توثيق العمليات
إدارة المخاطر
رضا العملاء
التحسين المستمر
أدوات قياس الجودة
مخطط السبب والنتيجة
مخطط باريتو
خرائط العمليات
مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs)
التدقيق الداخلي
الفرق بين الجودة والكفاءة
الجودة تعني تحقيق المتطلبات.
الكفاءة تعني استخدام الموارد بأفضل طريقة.
قد تكون المؤسسة كفؤة لكنها لا تحقق الجودة المطلوبة، والعكس صحيح.
أهمية الجودة في المؤسسات
تعزيز القدرة التنافسية
تقليل التكاليف الناتجة عن الأخطاء
رفع رضا العملاء
تحسين السمعة المؤسسية
تحقيق الاستدامة
الجودة والإنتاجية
هناك علاقة مباشرة بين:
تحسين الجودة
تقليل الهدر
زيادة الإنتاجية
كلما قلّت الأخطاء، زادت الكفاءة.
الجودة في القطاع الحكومي
تركز الحكومات الحديثة على:
تحسين الخدمات
تقليل البيروقراطية
رفع رضا المواطنين
تشير تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أهمية تطبيق أنظمة الجودة في القطاع العام.
الجودة في التعليم
تشمل:
جودة المناهج
كفاءة المعلمين
بيئة التعلم
تعمل منظمات مثل اليونسكو على تعزيز جودة التعليم عالميًا.
الجودة في القطاع الصحي
ترتبط بـ:
سلامة المرضى
دقة التشخيص
كفاءة العلاج
الجودة هنا مسألة حياة أو موت.
تحديات تطبيق الجودة
مقاومة التغيير
نقص التدريب
ضعف الالتزام الإداري
قلة الموارد
التحسين المستمر (Continuous Improvement)
مفهوم أساسي في الجودة يقوم على:
تحليل الأداء
اكتشاف نقاط الضعف
تنفيذ تحسينات تدريجية
الثقافة المؤسسية والجودة
نجاح الجودة يعتمد على:
ثقافة تنظيمية داعمة
قيادة ملهمة
مشاركة فعالة
قياس رضا العملاء
يُعد رضا العميل مؤشرًا أساسيًا لقياس الجودة، ويتم عبر:
الاستبيانات
الملاحظات
تحليل الشكاوى
الجودة في العصر الرقمي
التحول الرقمي عزز:
الأتمتة
تتبع الأداء
تحليل البيانات
الجودة اليوم تعتمد بشكل كبير على الأنظمة الذكية.
الفرق بين ضمان الجودة وضبط الجودة
| العنصر | ضبط الجودة | ضمان الجودة |
|---|---|---|
| التوقيت | بعد الإنتاج | قبل وأثناء الإنتاج |
| الهدف | اكتشاف الأخطاء | منع الأخطاء |
| الأسلوب | فحص | نظام شامل |
الجودة والابتكار
المؤسسات ذات الجودة العالية تكون أكثر قدرة على:
الابتكار
التوسع
التكيف مع التغيرات
أسئلة شائعة حول تعريف الجودة
ما هو تعريف الجودة؟
هي درجة تلبية المنتج أو الخدمة لمتطلبات العميل والمعايير المحددة.
ما الفرق بين الجودة وضبط الجودة؟
الجودة مفهوم شامل، وضبط الجودة جزء منه.
لماذا تُعد الجودة مهمة؟
لأنها تؤثر على رضا العملاء والأداء المؤسسي.
إن تعريف الجودة يتجاوز مجرد مطابقة المواصفات، فهو فلسفة متكاملة تهدف إلى تحقيق التميز والتحسين المستمر ورضا العملاء.
الجودة اليوم ليست خيارًا، بل ضرورة تنافسية واستراتيجية لكل مؤسسة تسعى للنجاح والاستدامة.
الجودة من منظور استراتيجي
الجودة كميزة تنافسية
في بيئة الأعمال الحديثة، لم تعد الجودة مجرد التزام أخلاقي أو إداري، بل أصبحت أداة استراتيجية لتمييز المؤسسة عن منافسيها.
المؤسسات التي تتبنى مفهوم الجودة الشاملة تستطيع:
بناء ولاء العملاء
تحسين صورتها الذهنية
تقليل تكاليف الأخطاء
زيادة حصتها السوقية
وقد أثبتت دراسات إدارية أن الاستثمار في الجودة يؤدي إلى عوائد طويلة الأجل تفوق تكاليف التطبيق.
التكلفة المرتبطة بالجودة
مفهوم تكلفة الجودة (Cost of Quality)
تنقسم تكلفة الجودة إلى أربعة أنواع رئيسية:
تكاليف الوقاية (Prevention Costs)
مثل التدريب وتحسين العمليات.تكاليف التقييم (Appraisal Costs)
مثل الفحص والاختبارات.تكاليف الفشل الداخلي (Internal Failure Costs)
مثل إعادة العمل قبل وصول المنتج للعميل.تكاليف الفشل الخارجي (External Failure Costs)
مثل الشكاوى، الإرجاع، فقدان السمعة.
أكد فيليب كروسبي أن “الجودة مجانية” بمعنى أن الاستثمار في الوقاية يقلل التكاليف الكلية لاحقًا.
الجودة والقيادة الإدارية
نجاح أنظمة الجودة يعتمد بشكل أساسي على القيادة.
أوضح ويليام إدواردز ديمينغ أن 94% من مشكلات الجودة تعود إلى النظام الإداري وليس العاملين.
القيادة الفعالة تعني:
دعم ثقافة الجودة
توفير التدريب
تشجيع التحسين المستمر
تحفيز العاملين
دورة التحسين المستمر (PDCA)
من أهم أدوات الجودة دورة:
Plan – Do – Check – Act
التخطيط
التنفيذ
التحقق
التصحيح
هذه الدورة تمثل الأساس في التحسين المستمر داخل المؤسسات.
الجودة والتميز المؤسسي
ما الفرق بين الجودة والتميز؟
الجودة تعني تحقيق المعايير المطلوبة.
التميز يعني تجاوز التوقعات وتحقيق أداء استثنائي.
نماذج التميز المؤسسي تعتمد على أنظمة الجودة كأساس.
الجودة في القطاع الصناعي
في الصناعة، ترتبط الجودة بـ:
دقة المواصفات
تقليل العيوب
الالتزام بالمعايير
سلامة المنتج
تطبيق الجودة في المصانع يقلل الهدر ويزيد الربحية.
الجودة في قطاع الخدمات
في الخدمات، الجودة أكثر تعقيدًا لأنها تعتمد على تجربة العميل.
تشمل:
سرعة الاستجابة
الاحترافية
المصداقية
سهولة الوصول
الفرق بين الجودة في السلع والخدمات
| العنصر | السلع | الخدمات |
|---|---|---|
| القياس | مادي قابل للفحص | يعتمد على التجربة |
| التخزين | ممكن | غير ممكن |
| التقييم | قبل الشراء | غالبًا بعد الاستخدام |
الجودة والتحول الرقمي
التحول الرقمي ساعد في:
تتبع الأداء لحظيًا
تقليل الأخطاء البشرية
تحسين سرعة الاستجابة
تحليل البيانات الضخمة
أصبحت الجودة اليوم تعتمد على الأنظمة الذكية والذكاء الاصطناعي.
مؤشرات قياس الجودة
معدل العيوب
نسبة رضا العملاء
زمن الاستجابة
معدل الشكاوى
نسبة الالتزام بالمواصفات
الجودة في التعليم العالي
تركز الجودة في الجامعات على:
الاعتماد الأكاديمي
كفاءة البرامج
جودة البحث العلمي
رضا الطلاب
تعمل اليونسكو على دعم معايير جودة التعليم عالميًا.
الجودة في الرعاية الصحية
الجودة الصحية تشمل:
سلامة المرضى
دقة التشخيص
الالتزام بالبروتوكولات
تقليل الأخطاء الطبية
تحسين الجودة في القطاع الصحي يسهم في إنقاذ الأرواح وتقليل التكاليف.
ثقافة الجودة داخل المؤسسة
لا يمكن تطبيق الجودة دون ثقافة تنظيمية داعمة.
تشمل ثقافة الجودة:
الشفافية
التعاون
التعلم المستمر
التركيز على العميل
مقاومة التغيير وتحديات الجودة
من أبرز التحديات:
مقاومة الموظفين للتغيير
ضعف التدريب
نقص الموارد
غياب الالتزام الإداري
نجاح الجودة يتطلب إدارة تغيير فعالة.
الفرق بين الجودة والإنتاجية
الإنتاجية تعني كمية الإنتاج.
الجودة تعني مستوى الإتقان.
قد تزيد الإنتاجية على حساب الجودة، لكن الإدارة الحديثة تسعى لتحقيق الاثنين معًا.
الجودة والاستدامة
أصبحت الجودة مرتبطة بالاستدامة من خلال:
تقليل الهدر
تحسين كفاءة الطاقة
استخدام مواد صديقة للبيئة
تشجع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على دمج الجودة في سياسات التنمية المستدامة.
التحسين المستمر مقابل الابتكار
التحسين المستمر يعني تطوير تدريجي.
الابتكار يعني تغيير جذري.
الجودة تدعم كلا المسارين.
أثر الجودة على رضا العملاء
الجودة تؤدي إلى:
تكرار الشراء
توصيات إيجابية
سمعة قوية
ميزة تنافسية
رضا العميل هو المؤشر النهائي لنجاح الجودة.
الجودة وإدارة المخاطر
أنظمة الجودة تساعد على:
تقليل الأخطاء
منع الحوادث
تحسين الالتزام التنظيمي
تقليل المخاطر القانونية
مستقبل الجودة
يتجه مستقبل الجودة نحو:
الاعتماد على الذكاء الاصطناعي
التحليل التنبئي
الأتمتة
أنظمة رقابة ذكية
التركيز على تجربة العميل
إن تعريف الجودة لا يقتصر على مطابقة المواصفات، بل هو فلسفة إدارية متكاملة تهدف إلى:
تحقيق رضا العميل
تحسين العمليات
تقليل التكاليف
رفع الإنتاجية
تعزيز التنافسية
الجودة اليوم عنصر أساسي في نجاح أي مؤسسة، سواء كانت صناعية أو خدمية أو تعليمية أو حكومية.
فالمؤسسات التي تستثمر في الجودة تبني مستقبلًا أكثر استدامة، وتحقق أداءً أكثر تميزًا.
الجودة والميزة التنافسية المستدامة
في بيئة الأعمال العالمية، لا يكفي تقديم منتج جيد؛ بل يجب أن تكون الجودة عنصرًا مستدامًا يصعب تقليده.
كيف تتحول الجودة إلى ميزة تنافسية؟
بناء سمعة قوية في السوق
زيادة ولاء العملاء
تقليل تكاليف التشغيل
رفع كفاءة العمليات
دعم الابتكار المستمر
المؤسسات التي تعتمد الجودة كأساس استراتيجي تستطيع الحفاظ على مكانتها حتى في الأسواق التنافسية الشديدة.
الجودة وإدارة سلسلة الإمداد
الجودة لا تقتصر على المنتج النهائي، بل تمتد إلى:
الموردين
عمليات النقل
التخزين
التوزيع
فأي خلل في سلسلة الإمداد قد يؤثر على جودة المنتج النهائي.
لهذا تعتمد المؤسسات الكبرى على تقييم جودة الموردين وضبط المعايير عبر كامل السلسلة.
مفهوم ستة سيغما (Six Sigma)
منهجية إدارية تهدف إلى تقليل العيوب إلى مستوى منخفض جدًا.
تعتمد على:
التحليل الإحصائي
تحسين العمليات
تقليل التباين
الهدف هو الوصول إلى مستوى عيوب لا يتجاوز 3.4 لكل مليون فرصة.
الجودة والحوكمة المؤسسية
الجودة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحوكمة، والتي تشمل:
الشفافية
المساءلة
الرقابة
الالتزام بالقوانين
توصي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بدمج أنظمة الجودة ضمن أطر الحوكمة لضمان أداء مستدام.
إدارة المعرفة ودورها في الجودة
تحسين الجودة يعتمد على:
جمع البيانات
تحليل المعلومات
مشاركة المعرفة بين الموظفين
المؤسسات الناجحة في الجودة تُشجع التعلم المستمر ونقل الخبرات.
الجودة والتحول المؤسسي
عند تطبيق نظام جودة شامل، تمر المؤسسة بمراحل تحول تشمل:
إعادة هيكلة العمليات
تطوير ثقافة تنظيمية جديدة
بناء أنظمة تقييم ومتابعة
تحسين مهارات العاملين
هذا التحول قد يواجه مقاومة، لكنه يؤدي إلى نتائج طويلة الأجل.
الجودة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
رغم محدودية الموارد، يمكن للمؤسسات الصغيرة:
تطبيق مبادئ الجودة تدريجيًا
التركيز على رضا العميل
تحسين العمليات الداخلية
تقليل الأخطاء
الجودة ليست حكرًا على المؤسسات الكبرى.
أثر الجودة على الأداء المالي
تشير الدراسات إلى أن المؤسسات ذات الجودة العالية تحقق:
أرباحًا أعلى
استقرارًا ماليًا أفضل
انخفاضًا في التكاليف التشغيلية
تقليل العيوب يقلل من تكاليف الفشل الخارجي مثل المرتجعات والشكاوى.
الجودة والمسؤولية الاجتماعية
الجودة الحديثة تتجاوز المنتج لتشمل:
حماية البيئة
سلامة المجتمع
الالتزام الأخلاقي
أصبحت الجودة عنصرًا في المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات.
الجودة في القطاع الحكومي
في القطاع العام، ترتبط الجودة بـ:
تحسين الخدمات للمواطنين
تقليل البيروقراطية
رفع كفاءة الإنفاق
تطبيق الجودة في الحكومة يعزز الثقة العامة.
معايير الاعتماد والجودة
تُستخدم أنظمة الاعتماد لضمان التزام المؤسسات بمعايير الجودة.
من أبرزها:
معايير ISO الصادرة عن المنظمة الدولية للتقييس
معايير الجودة في التعليم والرعاية الصحية
الثقافة التنظيمية والجودة
نجاح الجودة يعتمد على:
إشراك الموظفين
تشجيع المبادرات
مكافأة الأداء المتميز
توفير بيئة داعمة
الجودة ليست إجراءً إداريًا فقط، بل ثقافة مؤسسية متكاملة.
العلاقة بين الجودة وإدارة الوقت
تحسين الجودة يؤدي إلى:
تقليل إعادة العمل
تسريع العمليات
تحسين الالتزام بالمواعيد
الجودة تسهم في إدارة الوقت بكفاءة أكبر.
أخطاء شائعة في تطبيق الجودة
التركيز على الشهادات فقط دون تطبيق فعلي
غياب الدعم الإداري
ضعف التدريب
تجاهل آراء العملاء
نجاح الجودة يتطلب التزامًا حقيقيًا وليس شكليًا.
الجودة والابتكار المستمر
المؤسسات المتميزة في الجودة تكون أكثر استعدادًا لتبني:
تقنيات جديدة
نماذج أعمال مبتكرة
حلول إبداعية
الجودة تخلق بيئة تشجع الابتكار.
أثر الجودة على رضا الموظفين
عندما تكون العمليات واضحة ومنظمة:
يقل الضغط الوظيفي
تتحسن بيئة العمل
يرتفع الرضا الوظيفي
الجودة تؤثر إيجابيًا على الأداء الداخلي.
الجودة والذكاء الاصطناعي
التطورات الحديثة تشمل:
أنظمة مراقبة ذكية
تحليل البيانات الضخمة
تنبؤ بالأعطال
تحسين العمليات تلقائيًا
الجودة في المستقبل ستكون أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا.
إن تعريف الجودة لم يعد مجرد مطابقة للمواصفات، بل أصبح إطارًا إداريًا واستراتيجيًا متكاملًا يهدف إلى تحقيق:
رضا العميل
التحسين المستمر
تقليل الهدر
تعزيز الكفاءة
تحقيق الاستدامة
الجودة تمثل رحلة مستمرة وليست هدفًا نهائيًا، فهي عملية ديناميكية تتطلب التزامًا دائمًا وتطويرًا مستمرًا.
المؤسسات التي تتبنى الجودة كثقافة شاملة تضمن لنفسها مستقبلًا أكثر استقرارًا وتنافسية.
مواصفات الجودة العالمية: أهم المعايير الدولية لضمان المنتجات والخدمات
في عصر العولمة والتبادل التجاري الدولي، لم يعد حصول المنتج أو الخدمة على “جودة مقبولة” كافياً فقط داخل السوق المحلي، بل بات لزاماً على المنشآت أن تمتثل لمعايير عالمية تجعلها قادرة على المنافسة، الوصول للأسواق الخارجية، وكسب ثقة العملاء والمستهلكين. “مواصفات الجودة العالمية” تعبّر عن تلك المعايير الدولية أو الإقليمية التي تُستخدم كمرجع أو إطار لضمان أن المنتجات والخدمات والأداء المؤسسي ترقى إلى مستوى متفق عليه عالمياً من حيث الكفاءة، السلامة، الاعتمادية، والتحسين المستمر.
ولأن الجودة لا تعني فقط “منتج جيد” بل نظاماً كاملاً لإدارة الأداء، العمليات، الموارد، والتحسين، فإن المنشأة التي تسعى للنمو والاستدامة ينبغي أن تفهم وتطبّق تلك المواصفات والمعايير العالمية، بدءًا من تصميم المنتج أو الخدمة وحتى ما بعد البيع.
المفاهيم الأساسية
ما المقصود بـ “جودة”؟
الجودة هي أحد المفاهيم المحورية في إدارة الأعمال والإنتاج. يمكن تعريف الجودة بعدة طرق، منها: “جودة = مجموع الخصائص والميزات التي تجعل المنتج أو الخدمة تفي بالمتطلبات أو تتجاوزها، وتُرضي العميل”. ([turn0search9])
وبعبارة أخرى، الجودة تعني أن يكون ما يُقدّمه المنتج أو الخدمة مناسباً للاستخدام المقصود، ولا يحتوي على أخطاء أو عيوب جوهرية، ويقدّم مستوى مقبولاً من الأداء.
ما هي “مواصفات الجودة العالمية”؟
مصطلح “مواصفات الجودة العالمية” يُشير إلى تلك المعايير أو المواصفات (Standards) الدولية أو الإقليمية التي وضعتها جهات موثوقة، وتُعتمد كأساس موحَّد لتقييم وضمان الجودة. فمثلاً، سلسلة مواصفات International Organization for Standardization (ISO) تُعد من أبرز الأُطر التي تمثّل “لغة” الجودة على المستوى العالمي. ([turn0search2])
في السياق العربي، تشير مقالات مثل “مواصفات الجودة العالمية” إلى أن المواصفات مثل ISO‑9000 وISO 9001 هي دليل ومرشد لنظم الجودة داخل الشركات الإنتاجية والخدمية. ([turn0search13])
لماذا تُعدّ المواصفات العالمية مهمة؟
تسهّل دخول المنشأة إلى الأسواق العالمية، عبر إثبات التزامها بمعايير مقبولة دولياً، مما يرفع ثقة العملاء والمستثمرين.
تساعد في تحسين الكفاءة، تخفيض الهدر، تحسين الأداء التشغيلي والإنتاجي، وبالتالي تحسين الربحية. على سبيل المثال، لمنظومة ISO 9001 فوائد تشمل: “ثقة العملاء، تحسين العمليات، التحسين المستمر”. ([turn0search7])
تعمل كآلية نظامية لتقييم وضبط الأداء داخل المؤسسات — ليس مجرد نتائج منفردة، بل نظم إدارة عملية.
تشكّل أداة للتنافسية داخل العالم الاقتصادي الحديث، فالمؤسسات التي تمتلك شهادات مطابقة أو أنظمة جودة معتمدة تحظى بميزة. ([turn0search12])
الأُطر والمعايير الدولية الرائدة لمواصفات الجودة
في هذا الجزء، نستعرض أهم المعايير والمعايير التي يُعتمد عليها على مستوى عالمي، مع التركيز على ما له علاقة مباشرة بـ “الجودة العالمية”.
1. سلسلة ISO 9000 / ISO 9001
معيار ISO 9001:2015 (Quality management systems — Requirements) هو المعيار العالمي المعترف به لنظم إدارة الجودة، ويصف المتطلبات التي يجب أن تفي بها منظومة الجودة داخل المنشأة. (ISO)
وفق موقع ISO، أكثر من مليون شهادة صادر عن هذا المعيار في 189 دولة، ما يجعله الأكثر انتشاراً لفئة الجودة. (ISO)
سلسلة ISO 9000 تمثل الإطار العام والمبادئ التي تقوم عليها نظم الجودة، بينما ISO 9001 هو المعيار القابل للتطبيق والمراجعة. (ASJP)
من أهم مبادئ ISO 9001: التركيز على العميل، القيادة، مشاركة الموظفين، نهج العمليات، التحسين المستمر، اتخاذ القرار بناءً على الأدلة.
2. معايير متخصصة أخرى ذات علاقة بالجودة
إن “الجودة” لا تقتصر على نظام الجودة العامة فحسب، بل تمتد إلى مجالات محدّدة مثل سلامة الغذاء، الأجهزة الطبية، الإدارة البيئية، وغيرها. ومن الأمثلة:
ISO 22000 لنظام إدارة سلامة الغذاء. (آي كيو إس)
ISO 13485 لنظام إدارة الجودة للأجهزة الطبية. (آي كيو إس)
كما أن الخدمات وما بعد البيع تتطلّب أُطُر جودة مختلفة أو حسابات معيّنة.
وبالتالي، فإن “مواصفات الجودة العالمية” قد تعني معياراً عاماً (كـ 9001) أو معياراً متخصصاً يناسب قطاعاً معيناً.
3. المواصفات والمقاييس الإقليمية والوطنية المرتبطة
فضلاً عن ISO، فهناك جهات وطنية وإقليمية تضع مواصفات قياسية تتوافق مع المعايير العالمية أو تُكمّلها. في دولة الإمارات مثلاً، أشارت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة إلى أن المواصفات القياسية تُعد “لغة عالمية” تدعم الابتكار والتنمية المستدامة. (وزارة الداخلية)
مثل هذه المواصفات تساعد الشركات المحلية على الامتثال لمتطلبات الجودة والسلامة وضمان خروج منتجاتها أو خدماتها للأسواق العالمية أو الإقليمية بإيجابية.
مبادئ ومكوّنات الجودة العالمية
لكي تعمل المواصفة أو معيار الجودة بنجاح داخل مؤسسة ما، هناك مبادئ أساسية تُشكّل دعامة لأي نظام جودة فعال. كذلك هناك مكونات عملية تحتاج إلى تطبيقها. في ما يلي تفصيل لذلك:
مبادئ الجودة العالمية
وفقاً لمبادئ ISO 9000 وبناء على دراسات عربية، يمكن تلخيص أبرز مبادئ الجودة العالمية كما يلي:
تركيز على العميل: المنشأة يجب أن تفهم احتياجات العميل وتلبيها، بل تتجاوزها كلما أمكن.
القيادة: القيادات في المؤسسة يجب أن تحدد الاتجاه، تهيّئ البيئة، تشجّع المشاركة.
مشاركة الأفراد: العاملون هم العنصر الأساسي، وابتكارهم، كفاءتهم، مشاركتهم مهمة.
نهج العمليات: فهم العلاقات بين العمليات، إدارتها كمنظومة متكاملة.
التحسين المستمر: السعي الدائم لتطوير الأداء، المنتجات، العمليات.
اتخاذ القرار بناءً على الأدلة: استخدام بيانات، تحليل، قياس.
إدارة العلاقات مع الموردين: فهم أن جودة المنتج أو الخدمة تتأثّر بالشركاء والموردين.
هذه المبادئ تجسد ما تُشير إليه المصادر العربية والإجنبية كمواصفات الجودة العالمية. مثلاً، مقال “مواصفات الجودة العالمية” يشير إلى أن ISO 9001 تركز على 20 عنصراً داخل نظام الجودة تشمل التصميم، الإنتاج، ما بعد البيع. (موضوع)
مكونات عملية لنظام الجودة العالمي
لكي يتم تنفيذ “مواصفات الجودة العالمية” داخل منشأة، ينبغي أن يشمل نظام الجودة عدة مكونات مثل:
سياسة الجودة: وثيقة تُعبر عن التزام الإدارة العليا بالجودة، الأهداف، الاتجاهات.
أهداف الجودة: مؤشرات قابلة للقياس مرتبطة بسياق المنشأة.
تخطيط الجودة: تحديد العمليات، الموارد، المسؤوليات، المخاطر.
رقابة العمليات: مراقبة تنفيذ العمليات وفق المتطلبات.
التحقق من المطابقة: تفتيش، اختبار المنتج/الخدمة، مراجعة الأداء.
تحليل البيانات: متابعة الأداء، تحليل الفجوات، التعلم من الأخطاء.
الإجراءات التصحيحية والوقائية: عندما تُكتشف انحرافات، يجب معالجتها ومنعها من التكرار.
المراجعة من الإدارة: اجتماع دوري للإدارة العليا لمراجعة النظام، الاتجاهات، تقييم الأداء، التوصيات.
تحسين مستمر: من خلال «خطة – تنفيذ – تحقق – تصحيح» (PDCA) أو غيرها من الأساليب.
تفاعل الموردين والعملاء: ضمان أن الموردين ملتزمون بمواصفات الجودة، أن هناك تفاعل مستمر مع احتياجات العملاء وملاحظاتهم.
تطبيق هذه المكونات يدعم فعلياً الامتثال لمواصفات الجودة العالمية.
خطوات تطبيق مواصفات الجودة العالمية في المنشأة
من المهم أن تُترجم المواصفات العالمية إلى خطوات عملية داخل أي منشأة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، إنتاجية أو خدمية. فيما يلي مسار مقترح يمكن تكييفه حسب الظرف:
1. فهم السياق وتحليل الوضع الحالي
تحليل البيئة الخارجية والداخلية: ما هي التحديات، الفرص، المتطلبات التنظيمية، توقعات العملاء، المنافسة.
مسح الوضع الحالي في المنشأة: ما هي العمليات، ما هي الممارسات الحالية للجودة، ما هي الفجوات.
تحديد الأطراف المعنية: العملاء، الموردين، الجهات التنظيمية، موظّفو المنشأة.
2. تحديد نطاق نظام الجودة
ما هي المنتجات أو الخدمات التي سيشملها نظام الجودة؟
هل يشمل جميع وحدات المنشأة أو فقط قسم إنتاج معين؟
تحديد الحدود والمسؤوليات.
3. إعداد سياسة الجودة وأهدافها
صياغة وثيقة سياسة الجودة تعرض التزام الإدارة، الرؤية، والغايات العامة.
تحديد أهداف ذكية (Smart): محددة، قابلة للقياس، قابلة للتحقيق، مرتبطة بالوقت، مرتبطة بالجودة.
مثال: “خفض نسبة العيوب في الإنتاج إلى أقل من 2٪ في غضون 12 شهراً”.
4. تخطيط العمليات والموارد
تصميم أو تحسين العمليات الرئيسية بحيث تُحقّق الجودة المطلوبة.
تخصيص الموارد: بشرية، تقنية، مالية، تدريبية.
إعداد دليل جودة أو دليل نظام إدارة الجودة، والإجراءات والتعليمات.
تحديد المخاطر وفرص التحسين (Risk‑based thinking) كما جاء في الإصدار الأخير من ISO 9001.
5. تنفيذ النظام
تدريب الموظفين، توعية المجتمع الداخلي بأن الجودة مسؤولية الجميع.
تنفيذ العمليات وفق الوثائق، بدءاً من الموردين وحتى التسليم وما بعد البيع.
مراقبة التنفيذ من خلال مؤشرات الأداء، ورش العمل، الاجتماعات.
6. القياس والمراقبة
تحديد مؤشرات كمية ونوعية: معدل العيوب، رضا العملاء، وقت التسليم، تكلفة الجودة.
إجراء تدقيقات داخلية دورية لضمان التزام النظام.
مراجعة الموردين والتغذية الراجعة من العملاء.
7. التحليل والمراجعة من الإدارة
مراجعة من الإدارة العليا لنظام الجودة: تشمل نتائج الأداء، الحوادث أو الانحرافات، فرص التحسين، التغييرات في البيئة.
اتخاذ قرارات استراتيجية بناءً على المراجعة: هل نعيد تصميم العمليات؟ أم نوسّع نطاق النظام؟ أم نستثمر في تقنية جديدة؟
8. التحسين المستمر
تطبيق مبدأ التحسين المستمر (Kaizen أو PDCA).
إدخال تغييرات محسّنة في العمليات، تحديث الوثائق، تحسين التوعية.
تشجيع الابتكار داخل الثقافة المؤسسية.
9. الحصول على الاعتماد أو الشهادة (إن رغب المنشأة)
إذا رغبت المنشأة في الحصول على شهادة مطابقة (مثل ISO 9001)، فعليها الاستعداد لجلسات التدقيق الخارجي من جهة مانحة. ([turn0search7])
الشهادة يمكن أن تُشكّل ميزة تنافسية، لكنها ليست الغاية بحد ذاتها، بل أن النظام يعمل فعلياً.
10. التوسّع أو الدمج مع أنظمة أخرى
بعد الجودة، يمكن دمج نظام البيئة (ISO 14001)، السلامة والصحة المهنية (ISO 45001)، أو غيرها ضمن منظومة إدارة شاملة (Integrated Management System).
هذا يسمح بمزيد من الكفاءة وتخفيض التكرار.
التحديات في تطبيق مواصفات الجودة العالمية (وخاصة في العالم العربي)
رغم وضوح الفوائد، فإن العديد من المنشآت — خصوصاً في الدول النامية أو في العالم العربي — تواجه تحديات عند تطبيق مواصفات الجودة العالمية. فيما يلي أبرز هذه التحديات:
تحديات تقنية وتشغيلية
قلة الوعي أو الفهم الدقيق بمفهوم الجودة ونظمها داخل المنشأة.
ضعف البنية التحتية التقنية أو نقص الموارد البشرية المدربة.
مقاومة التغيير من العاملين أو الإدارات التي اعتادت على أساليب غير منظّمة.
افتقاد بيانات موثوقة أو نظام معلومات يساعد على القياس والتحليل.
تحديات مرتبطة بالسوق والبيئة
تغيّرات سريعة في الأسواق أو التكنولوجيا مما قد يُعقّد الالتزام الدقيق بمواصفات ثابتة.
تكلفة الحصول على شهادات الاعتماد وصيانتها قد تكون مرتفعة بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
التعامل مع موردين لا يلتزمون بنفس المعايير، مما يُعيق سلسلة التوريد.
التحدي في التصدير أو الدخول إلى الأسواق العالمية يتطلّب الامتثال لمواصفات متعددة، بما فيها مواصفات محلية أو إقليمية إضافة إلى العالمية.
تحديات إدارية وثقافية
عدم التزام الإدارة العليا بجدّية كافية في نظام الجودة، فيُعامل على أنه “مطلوب خارجي” فقط وليس استراتيجية عمل.
نقص الارتباط بين نظام الجودة وأهداف العمل المؤسسي؛ إذ عندما يُنظر لنظام الجودة كمجرد واجب وليس أداة استراتيجية، يقلّ أثره.
ضعف المشاركة أو تحفيز الموظفين، مما يقلّل من فعالية النظام.
وثائق وإجراءات مكثّفة قد تُشعر الموظفين بأن النظام “بيروقراطي” وليس عملياً.
تحديات في القياس والتحسين
صعوبة تحديد مؤشرات أداء مناسبة وواقعية تتعلّق بالجودة.
ضعف المتابعة والمراجعة الدورية للنظام، مما يجعل النظام “ثابتاً” ولا يُحسّن.
تغيّر المعايير أو ظهور متطلبات جديدة (مثل الرقمنة، الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني) مما يضع المنشآت في موقف “لحاق” بدلاً من “قيادة”.
مثال على ذلك: في مقال “مواصفات الجودة العالمية أيزو 9001 في ميزان الإسلام” قِيل إن التحدي ليس فقط تقنياً بل ثقافياً، حيث يجب “خروج العقل العربي” من نمط “غش وعدم إتقان” نحو ثقافة الجودة والإتقان. (Qectq)
فوائد ومزايا تطبيق المواصفات العالمية للجودة
من خلال التجربة العالمية والدراسات، يمكن تلخيص فوائد تطبيق مواصفات الجودة العالمية داخل المنشآت كما يلي:
فوائد داخلية
تحسين الكفاءة التشغيلية: عمليات أكثر تنظيماً، هدر أقل، استجابة أسرع.
تخفيض التكاليف: عبر تقليل العيوب، تقليل إعادة العمل، تقليل الشكاوى، تحسين الاستخدام الأمثل للموارد.
رفع رضا العملاء والمستخدمين: جودة المنتج أو الخدمة والتفاني فيها يعزّز الثقة ويزيد من الولاء.
تحسين صورة المنشأة في السوق: العلامة “مطابقة للمعايير العالمية” تُعدّ رسالة قوية للمستثمرين والعملاء.
تحفيز الابتكار والتحسين: وجود نظام جودة يُشجّع المنشأة على التفكير في التطوير المستمر وليس التكرار فقط.
فوائد خارجية / تنافسية
تسهيل الوصول إلى الأسواق العالمية أو التصدير: الامتثال لمواصفات مقبولة دولياً يقلّل من الحواجز التقنية أمام التجارة.
ميزة تنافسية: المنشأة التي تمتلك شهادة جودة أو تدلّ على التزامها بمعايير عالية لها تفوّق أمام المنافسين. مثل ما ذكر مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس بأن علامة “مواصفات” أصبحت ميزة تسويقية قوية. (البيان)
تخفيف المخاطر القانونية أو التعاقدية: بعض العقود أو الشركاء يشترطون أن يكون المزود أو المنشأة حاصلة على معيار جودة معين.
تعزيز الثقة بين العميل والمورد والمنشأة، مما يفتح المجال للتعاون والشراكات الدولية.
أمثلة تطبيقية من الواقع وخلال العالم العربي
مثال من الإمارات
في دولة الإمارات، نشرت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة أن المواصفات القياسية تُعدّ “لغة تواصل عالمية” تدعم الصناعات وتوفّر ثقة للمستثمرين والمستهلكين، كما تُساعد في إزالة العوائق التقنية أمام تداول المنتجات. (وزارة الداخلية)
هذا يدلّ على أن المواصفات والجودة ليست فقط “أمر داخلي” بل له ارتباط سياسي واقتصادي واستراتيجي.
مثال أكاديمي/بحثي
دراسة بعنوان “سلسلة المواصفات العالمية لأنظمة إدارة الجودة إيزو 9000” بحثت تطبيق معايير ISO 9000 في المؤسسات الصناعية والخدمية، واعتبرت أن شهادة المطابقة للمواصفة أصبحت “لغة العصر وهدفًا استراتيجيًا”. (ASJP)
في العالم العربي – التحديات والفرص
مقالة “مواصفات الجودة العالمية أيزو 9001 في ميزان الإسلام” أشارت إلى الحاجة إلى تغيير ثقافي، واعتماد ثقافة “الإتقان” بدلاً من الغش، في سياق العربية والإسلامية. (Qectq)
وفي نفس السياق، بعض الشركات أو المنتجات في العالم العربي ترى أن الحصول على “علامة الجودة” أو شهادة يتجاوز التصنيع الجيد، إذ إنه يمنحها قبولاً تسويقياً أكبر. ([turn0search12])
ما الذي يجعل مواصفة الجودة “عالمية”؟
من الهام أن نفهم ما المقصود بـ “عالمية” في “مواصفات الجودة العالمية”. يمكن القول إن هناك عدداً من المعايير التي تجعل المواصفة تُعتبر عالمية:
اعتماد دولي: أن تكون المواصفة معترف بها وتطبّق في عدد كبير من الدول، أو يصدرها جهة دولية أو متعددة الدول. مثلاً، ISO صدرته International Organization for Standardization والتي تضم ممثّلين من عدد كبير من الدول. ([turn0news37])
تغطية واسعة القطاعات: أن تكون المواصفة قابلة للتطبيق على صناعات أو خدمات متعددة، أو على الأقل في إطار واسع، وليس مخصص جداً لسوق واحد فقط.
موثوقية فنية وعلمية: أن تكون المستندة إلى خبراء ومتخصصين، تحليل بيانات، تجارب دولية، مراجعة دورية. مثلما وصف موقع ISO أن المعايير “تم الاتفاق عليها من قبل خبراء” وتغطي صنع المنتج، إدارة العمليات، تقديم الخدمات. ([turn0search2])
إمكانية القياس والمراجعة: أن تتضمّن المواصفة عناصر قابلة للقياس والتدقيق (auditable requirements)، ليست مجرد توصيات فضفاضة. مثلاً، ISO 9001 يُمكن أن يتم التصديق عليه. ([turn0search7])
التحديث والتكيُّف مع التغيير: المواصفة يجب أن تُطوَّر وتُراجع بانتظام، لتعكس تغيّرات التكنولوجيا، الأسواق، التحديات البيئية أو الأخلاقية.
الترابط مع سلاسل التوريد والتصدير: فالمواصفة “عالمية” تجعل المنتج أو الخدمة مقبولاً في أسواق متعددة، مما يعزّز قدرتها على الانتشار والتصدير.
كيف تختار المواصفات المناسبة لمنشأتك؟
قبل أن تتجه المنشأة نحو تبنّي أو ترخيص نظام جودة عالمي، قد تتساءل: “ماهي المواصفة التي تناسبنا؟” إليك عوامل تساعد في الاختيار:
نوع النشاط والمنشأة: هل هي خدمة أو صناعية؟ هل تُنتج منتجات مادية أو تقدّم خدمات؟ على سبيل المثال، منشأة غذائية قد تختار ISO 22000 بدلاً من ISO 9001 كأولوية.
حجم المنشأة ومواردها: منشأة صغيرة قد تبدأ بنظام جودة بسيط ثم تتطوّر، ومنشأة كبيرة قد تحتاج نظاماً شاملاً.
متطلبات العملاء أو الشركاء: إذا كان السوق أو الموردون يشترطون شهادة معينة، فعليك اختيارها.
الأسواق المستهدفة: إذا كان لديك طموح التصدير أو الدخول لأسواق دولية، فإن المواصفة المعترف بها دولياً تُعزّز ذلك.
الترابط مع أنظمة أخرى: هل ترغب أن يكون النظام مدمجاً مع البيئة (ISO 14001)، السلامة (ISO 45001)، أو غيرها؟ هذا قد يؤثّر في اختيارك.
القدرة على التنفيذ والصيانة: الحصول على الشهادة ليس كافياً، بل الأهم هو استمرار الالتزام. يجب تقدير تكلفة التنفيذ، التوثيق، التدريب، التدقيق والصيانة.
بناءً على ذلك، يمكنك إعداد مصفوفة تقارن بين المواصفات المحتملة، وتختار ما يناسب منشأتك من حيث التكلفة، الفائدة، الجدوى، والموارد.
نصائح عملية لمنشآت في العالم العربي لبدء أو تحسين الجودة العالمية
إليك مجموعة من النصائح العملية التي تساعد المنشأة، وبخاصة في سياق البلدان العربية، على البدء أو تطوير نظام الجودة العالمي:
ابدأ بالتوعية والتثقيف: داخل المنشأة، اجعل مفهوم الجودة معروفاً للجميع — ليس فقط للمدراء، بل للعمال والموظفين.
تكامل الجودة مع استراتيجية المنشأة: الجودة يجب أن تُصبح جزءاً من استراتيجية العمل، وليس نشاطاً منفصلاً.
ابدأ بنظام بسيط قابل للتوسّع: لا تحاول تنفيذ “أعلى معيار” دفعة واحدة إذا لم تكن مؤسستك مستعدة، بل ابدأ بالنواة ثم توسع.
ركز على الموردين وسلسلة التوريد: الجودة تبدأ من المورد، ولذا تأكد من أن لديك نظاماً لتقييم الموردين وتحديد متطلباتهم.
استخدم مؤشرات أداء بسيطة ومقاسة: مثل معدل العيوب، نسبة الرضا، وقت التسليم، تكلفة الضياع. هذه المؤشرات تساعد في قياس فعالية النظام.
تدقيق داخلي ومراجعة من الإدارة بشكل دوري: مهم لضمان أن النظام يعمل، وليس مجرَّداً وثائق.
ابدأ بالتوثيق لكن لا تغرق في البيروقراطية: اجعل الوثائق مفادة وتساعد، لا تجعلها عبئاً.
استثمر في التدريب والتطوير: الموظفون المدربون هم سر الجودة، فلا تغفل عن بناء قدراتهم.
تواصل مع العملاء والمستفيدين: استفتاء العملاء وتحليل الشكاوى والملاحظات يُعدّ من أبرز وسائل التحسين.
راجع البيئة المحيطة والتغيّرات التقنية: في عالم سريع التغيّر (خاصة مع الرقمنة، الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء) عليك أن تضمن أن نظامك مرن ويستطيع التكيّف مع المتغيرات.
الاتجاهات المستقبلية في مواصفات الجودة العالمية
الجودة مثلها مثل أي مجال إداري أو تنظيمي تشهد تطورات مستمرة، وفيما يلي بعض الاتجاهات التي يُتوقع أن تلعب دوراً أكبر في مواصفات الجودة العالمية خلال السنوات القادمة:
دمج مفهوم “الجودة” مع الاستدامة: الجودة لم تعد فقط “منتج صالح” بل “منتج أو عملية مستدامة” تأخذ بعين الاعتبار البيئة، المجتمع، الاقتصاد.
التركيز على الرقمنة والذكاء الاصطناعي: مواصفات الجودة ستشمل أكثر البرمجة، الأمن السيبراني، سلامة البيانات، خصوصاً في خدمات الإنترنت والتكنولوجيا. مثلاً ورقة أكاديمية تشير إلى أنه مع معايير ISO AI هناك حاجة لمواءمة معايير أخلاقية وتنظيمية. (arXiv)
منهج المخاطر (Risk‑based thinking): مثلما الآن في ISO 9001:2015 أصبح “التفكير بالمخاطر” جزءاً رئيسياً، فإن المواصفات ستكون أكثر تركيزاً على تحليل المخاطر والاستعداد لها.
الترابط بين الأنظمة المختلفة: الجودة، البيئة، السلامة، الأمن، إشباع العملاء، كلها أنظمة يجب أن تعمل متكاملة.
الزيادة في الاعتماد على الأدلة والتحليل البيانات الكبيرة (Big Data): القياس والمراقبة والتحسين سيستخدمون بيانات أكثر تعقيداً وتحليلاً.
المواصفات المتخصصة لكل قطاع أو خدمة: مع ظهور صناعات وخدمات جديدة، سيكون هناك معايير “جودة” متخصصة (مثل جودة الخدمات المصرفية، جودة خدمات الذكاء الاصطناعي، جودة المدن الذكية، …).
في الختام، يمكن القول إن مواصفات الجودة العالمية تمثل إطاراً حيوياً لأي منشأة تطمح إلى التنافسية، النمو، والامتثال لمتطلبات العصر. ليست الجودة مجرد “منتجٌ لا يعيبه شيء” بل نظامٌ شاملٌ لإدارة الأداء والعمليات والموارد والتحسين المستمر. المنشآت التي تُدرك هذا الواقع وتُسخّره بحسب وضعها وبيئتها، هي التي ستنجح في بناء سمعة قوية، وكفاءة أعلى، وقدرة أكبر على الوصول لأسواق أوسع.
إذا كنت مسؤولاً في منشأة أو تعمل في مجال الجودة أو التخطيط، فابدأ اليوم بوضع خطة، قياس الوضع الحالي، واختيار المواصفة التي تناسبك، ثم الشروع بالخطوات العملية. ولا تنسَ: التحديات موجودة، لكن الفائدة عظيمة وفائدة الجودة العالمية تتعدّى الربح المالي لتشمل الاستدامة، ثقة المستهلكين، فتح الأسواق، وتعزيز القيمة المؤسسية.
المصادر
“سلسلة المواصفات العالمية لأنظمة إدارة الجودة إيزو 9000” ـ لوارتي إبراهيم، السيد معين أمين. مجلة الاقتصاد الجديد. (ASJP)
“ISO – Popular standards” – موقع المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO). (ISO)
“ISO – Standards” – موقع ISO. (ISO)
“إدارة الجودة – أيزو 9001” – موقع Guidance.sa. (إرشاد)
“مواصفات الجودة العالمية” – موقع موضوع. (موضوع)
“معلومات عن الأيزو ومعاييرها” – موقع maqall.net. (مقال)
“خدمات ضمان الجودة والامتثال للسوق العالمية” – موقع QIMA. (qima.ae)
“مواصفات قياسية إماراتية داعمة للصناعة والتنمية المستدامة” – وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الإمارات. (وزارة الداخلية)
“المواصفات العالمية للجودة أيزو 9001 في ميزان الإسلام” – مركز خبراء الجودة. (Qectq)
ورقة أكاديمية: “Enhancing Trust Through Standards: A Comparative Risk‑Impact Framework …” (مجال الذكاء الاصطناعي والمعايير) (arXiv)
المنظمة الدولية للتقييس
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
اليونسكو
ويليام إدواردز ديمينغ
جوزيف جوران
فيليب كروسبي
المنظمة الدولية للتقييس
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
اليونسكو
ويليام إدواردز ديمينغ
جوزيف جوران
فيليب كروسبي
المنظمة الدولية للتقييس
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
اليونسكو
ويليام إدواردز ديمينغ
جوزيف جوران
فيليب كروسبي

0 Comments: